قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٧

- مدى إلمام كتاب السيرة بهذه الأحداث تفاوت اهتمام كتاب القصص بهذه المرحلة، بين من يستوفي أغلب أحداثها، ومن يكتفى ببعضها، ومن يتناولها بالحديث عن الأجواء الدينية، ونجد من يلغيها ليستهل مباشرة بمولده، ويشير إلى بعض أحداث للمرحلة في ثناياه.

فإلياس بن ساعد في "السيرة النبوية الشريفة " 1 بسط القول عن هذه للرحلة، حيث افتتح حديثه بشرح معنى سدنة البيت، وكيف أنهم توارثوا سلطة مكة والكعبة خصوصا في موسم الحج، وهم من أحفاد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، ومنهم تفرعت قريش، ومنها يتفرع "قصي بن كلاب" أحد السدنة وأحد أجداد النبي والذي سنّ تكريم الحجيج، ليتوارثها أبناؤه بعده، ثم يتوقف في حادثة حفر عبد للطلب لبئر زمزم وما رافقها من ابتراز قريش ونذره بذبح أحد أبنائه قربانا، ثم محاولة وفاته به، وما كان من أمر العرافة والفدية، ونجاة عبد الله، ثم زواجه من آمنة بنت وهب، ثم خروجه في تجارة إلى الشام ومرضه ووفاته أثناء الرجوع في الطريق، تاركا زوجه حاملا.

4.

2،

3.

بينما د. سعد الدين ددلش في "حياة الرسول محمد" يكتفي بذكر نسبه، ملمحا إلى حدث سبق ميلاده، وهو فيل أبرهة، ومحاولة هدم الكعبة، ووفق في تجنّب سرد تفاصيل نسبه كاملا، لكونه لا يتناسب والطفولة التي يتوجه لها، حيث يقول: "هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، من قبيلة قريش .. ويرجع نسبه إلى أنبياء الله: إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام أما كمال قندوزي في "نبي الله محمد" فنجده يصور للطفل الأجواء الفاسدة التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية والعالم، من عبادة النار في الفرس، ونصرانية محرفة لدى الرومان وعبادة أصنام عند العرب، وما كان من إساءة الجوار، وقانون غلبة القوي، وغلظة طبع، وقساوة قلب، وكيف أن في هذه البيئة حمل عبد الله بن عبد للطلب من آمنة، ويفارق الحياة في طريق تجارته، ليولد محمد تيم الأب.

5.

وفي "الحبيب للصطفى مولده وصباه " يتحدث ساعد العلوي في أسلوب شيّق إلى حدثين من أحداث هذه المرحلة، وهما الأجواء الدينية التي كانت سائدة، وقصة أبرهة في هدم الكعبة وما جرى بينه وبين عبد للطلب من حوار قبل محاولته الفاشلة. أما في "قصة محمد التي طبعتها دار البدر فيكتفي خلال حديثه عن النسب بإشارات إلى أن والده للفدى يسمى بـ "الذبيح الثاني"، مبينا سلسلة أعمامه عليه السلام، وما يلاحظ فيه أنه أطنب في ذكر نسبه، وفي ذكر أسماء أعمامه بما لا يتناسب والفئة التي يتوجه لها هذا القصص، إذ أنه موجه إلى مرحلة الطفولة للمتوسطة التي لا تستفيد شيئا من هذا التفصيل. والاختصار ذاته نجده في "حياة الرسول " حيث يكتفي بإشارات إلى هذه للرحلة، وكيف أن الناس كانوا يترقبون ظهور في

بي.

1 - إلياس بن ساعد السيرة النبوية الشريفة، دار السجلات، (د. ت). -2 - سعد الدين دداش السيرة النبوية الميسرة، دار الهداية قسنطينة، 2000. 3 - المرجع نفسه، ص 4.

4 - كمال قندوزي، نبي الله محمد، المكتبة الخضراء، الجزائر، (د. ت)، ص 6.

5 - ساعد العلوي، الحبيب المصطفى مولده وصباه، المكتبة الخضراء، الجزائر، 2004، ص 8.

6 - مجهول المؤلف قصة محمد، دار البدر، الجزائر، ص 5.

7 - جماعة من رجال التعليم، حياة الرسول، الزيتونة للإعلام والنشر، باتنة (دت).

49