قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة

خطا أدب الأطفال في البلاد العربية ومن ضمنها الجزائر مع مطلع القرن الواحد والعشرين خطوات هامة على صعيد الإبداع والنقد الأدبيين، وهذا مقارنة بما كان عليه الأمر قبل هذا التاريخ، ويعود ذلك أساسا إلى الوعي بأهمية أدب الأطفال والعناية به تأليفا

ودراسة، بالإضافة إلى ما عرفه التقدم التكنولوجي الحديث في مجال الطباعة والنشر، وتقدم وسائل الإعلام بصفة عامة. ونتائج كل هذا تزيدنا يقينا يوما بعد يوم على ضرورة العناية أكثر بما يقدم لهذه الفئة الأشد حساسية في المجتمع، ذلك أن هناك إشكالات على صعيد المضامين والأشكال لا تزال قائمة، وتنتظر من يتصدى لها ممن أوتوا رغبة واستعدادا في هذا المجال، ومن بين تلك القضايا العالقة الكتابة الأدبية عن حياة الأبطال وسير الشخصيات، وخاصة تلك التي ارتبط دورها بتغييرات عميقة في مجرى حياة الإنسان على الأرض، وهم الرسل والأنبياء.

وقد اخترنا موضوعا للدراسة شخصية تعد الأكثر تأثيرا في العالم بشهادة الأصدقاء والأعداء، وقد حظيت باهتمام بالغ لدى الدارسين قديما وحديثا، تمثلت في شخص النبي محمد بن عبد الله بن عبد للطلب صلوات الله وسلامه عليه.

وتناول سيرة محمد في قصص الأطفال بالجزائر يثير تساؤلات عديدة، من أبرزها الآتي:

هل نالت هذه الشخصية حظها من الكتابة والإبداع الأدبي على غرار ما يقدم للأطفال في الجزائر؟ وفيما لو كتب عنها، هل تم تناولها على ضوء ما وصلت إليه تنظيرات أدب الأطفال من معايير في الأشكال والمضامين؟ وكيف تعامل الكتاب مع مسألة الخصوصية، في جانبها النبوي من جهة، وجانبها الطفلى من جهة أخرى؟

والسيرة كجنس أدبي يمتلك من عناصر الثراء ما يمكن أن يلبي كثيرا من حاجات الطفولة وميولها، وهذا ما دفعني إلى اختيار هذا للموضوع الثري رغم صعوبته، وأما اختياري لسيرة معينة، هي سيرة النبي محمد"، فيعود ذلك إلى عدة أسباب أهمها: أ - ثراء السيرة النبوية كمادة حكائية، يمكن أن تنسج منها قصصا فنية ممتعة ومشوقة.

ب - وجود عينات من قصص السيرة النبوية للوجهة للأطفال لكتاب جزائريين، تحتوي على المواصفات الفنية للطلوبة في هذا النوع من القصص، وإن كان هذا لا ينفي وجود عينات أخرى تنطوي على نقائص.

ج- وجود نشاطات كثيرة ومتعددة، وتزداد حضورا، تقوم بها مؤسسات ثقافية وهيئات رسمية، تتمثل في بحوث ونقاشات أفرزت نتائج وتوصيات بحاجة إلى دراسة وتقويم، فبذلك كانت الحاجة إلى تقديم السيرة النبوية وفق ما استجد على صعيد نظرية

أدب الأطفال.