قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فإلياس بن ساعد يقدم شخص النبي على أنه نشأ على النفور من كل ما تأباه الفطرة الصافية، وكان ميالا للعزلة لما تقترف الحرمات، من شرب خمر، وأكل ما ذُبح على النصب، وطقوس تقام على الأوثان، و لم يكتف بذلك بل صور مشاعره بقوله "بل كان يبغض ذلك أشدّ البعض، ويُحزنه ذلك أشد الحزن، حتى أنه كان يفرّ بهمه إلى غار حراء، فيخلو فيه الأيام".

ثم يمهد في سلاسة للحدث الأكبر، بمصادفه الأمور، خارقة، من تسليم حجر عليه كلما مر به، وما يقع من رؤيا صادقة، وعلامات أخرى.

ويستمر بن ساعد في مساعدة الطفل لاستقبال خبر نزول الوحي بقوله "واستمر" الأمر على ذلك شهورا، وصار النبي يختلي في غار حراء الليالي ذوات العدد، ثم يرجع إلى زوجته "خديجة" فيأخذ الزاد ثم يرجع إلى خلوته، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه للملك فقال له: اقرأ. فقال النبي: ما أنا بقارئ " … ويصف لحظات نزول الوحي وصفا حسيا مشوقا ومثيرا، يناسب مدارك الطفولة للمتوسطة، بأنه تلقى كلمات كانت ثقيلة ثقل الجبال الراسيات رجع بها النبي إلى بيته وهو يرجف.

ويجيد في وصف مشهد استقبال خديجة له، وكيف جمعت بين خصلتين حميدتين، صلاح الزوجة وحنان الأمومة، بما تجعل الطفل يعتبرها وكأنه أمه التي أرضعته، فبعد إخبارها بما حدث له تُطَمئنه بما يخفّف حتى على الطفل القارئ هول ما أصاب النبي فتقول "والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرّحم، وتحمل الكل، وتكسب للعلوم، وتعين على نوائب الحق"، فما أجمله من كلام يبعث مرسلات أخلاقية قوية إلى وجدان القارئ، فترسخ في أعماقه، وتتجسد في سلوكه عن تلقائية، وينشرها بين أقرانه، ثم ينقل مجريات الأحداث إلى دار ورقة بن نوفل حيث تتأكد مسألة النبوة، ويهيئه نفسيا بما سيلقاه من قومه وما يكون من خلاف بين الكتاب في هذه للرحلة من حدث هو ذهاب خديجة بالرسول إلى ورقة بن نوفل، حيث هناك من يشير إلى ذهابها بمفردها، وتوليها أمر الاستفسار عن الحدث من ابن عمها ورقة، وهو الذي ذكره دداش في "حياة الرسول محمد"،

2

حيث استعرض أحداث للمرحلة لكن يبدوا نقصا في عنصر الإثارة والتشويق، بما يجعل الطفل القارئ لا يتقمص للشاهد. و من الكتاب من لم يثبت رؤيا الرسول لجبريل أثناء نزوله أول مرة، وإنما يذكره على أنه صوت يستمع إليه، وهو ما ذهب إليه قندوزي، ويضيف حدثا لم يشتهر لدى كتاب السيرة بعد خروج النبي من الغار، إذ يذكر أنه سمع صوتا يقول له "اقرأ" ثلاث مرات ثم تلا عليه صدرا من سورة العلق، ولما هم بالانصراف من الغار سمع صوتا يقول له "يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل" وللشهور لدى المحققين أن محمدا لله رأى جبريل في صورته الحقيقية ثلاث مرات إحداها لما نزل عليه أوّل مرة!.

311

ويستط حدث نزول الوحي ويختصر في "قصة محمد" بما يتناسب ومرحلة الطفولة للمتوسطة، حيث شرح كلمة "ما أنا بقارئ" بمعنى (لا أستطيع القراءة)، ويعلق "نعم لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع القراءة والكتابة "4، وهو تبسيط وتوضيح مطلوب إذا

1 - إلياس بن ساعد السيرة النبوية الشريفة، دار السجلات الجزائر، (د. ت)، ص 12.

2 - المرجع نفسه،

ص 13

3 - كمال قندوزي، نبي الله محمد، المكتبة الخضراء، الجزائر، ص 9. 4 - مجهول المؤلف، قصة، محمد، دار البدر الجزائر، ص 15

54