قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ويدعو محمد قومه سرا، ا، فيبدأ بالأقريين، ثم يجهر بدعوته، ومن كتاب السيرة من لا يفرق بين مرحلتي السر والجهر بالدعوة،

وهذا أمر مطلوب للطفولة للمتوسطة، تفاديا لتفاصيل الأحداث، وقد فعلها قندوزي كمال، ومنهم من يتوقف عند هذه للرحلة ويفردها بالحديث، وكيف أنها كانت مستقلة عن التي تليها، وهو ما يناسب الطفولة للمتأخرة وما بعدها، حتى تستبين منهج النبي في دعوة قومه، فيترك انطباعا لديه على أهمية تنظيم أموره الخاصة، إذا ما أراد النجاح والتفوق، وهو الأمر التي سار عليه سعد الدين دداش في "حياة الرسول محمد" حيث يشير إلى أن عدد للمسلمين لما بلغ في مرحلة الدعوة سرا ثلاثين ما بين رجل وامرأة اختار لهم الرسول دار الأرقم بن أبي الأرقم ليلتقي بهم فيها، ويبلغهم أحكام الإسلام وما نزل من القرآن الكريم.

وما وقع من تعدد الرؤى في أحداث للمرحلة، هو اجتماع الرسول بدار الأرقم مع أصحابه، فهناك من يشير إلى وقوعه في مرحلة الجهر بالدعوة كإلياس بن ساعد، بينما يذهب آخرون إلى أن هذه الدار كانت خلال هذه للمرحلة، اتقاء لعيون قريش في للمرحلة السرية.

سادسا - مرحلة الدعوة الجهرية

-

تمثلت أبرز أحداثها في الآتي: إسلام عمر بن الخطاب ـ معاملة قريش لمحمد وأصحابه - دفاع أبي طالب عن ابن أخيه ــــ للمقاطعة الاقتصادية لبني هاشم - هجرة بعض الصحابة إلى الحبشة الأولى والثانية - وفاة خديجة وأبي طالب ـ الرحلة إلى الطائف - الإسراء والمعراج ــ بيعة العقبة الأولى والثانية.

مدى إلمام كتاب السيرة بهذه المرحلة: هي مرحلة غنية بالأحداث، وقد كانت حساسة تحددت بها العناصر التي ستحمل عبء هذا الدين، إذ نجد إلياس بن ساعد أرجاً حدث إسلام عمر وحمزة إلى ما بعد هجرة للمسلمين إلى الحبشة، وهو أمر قد يخل بترتيب أحداث السيرة لدى الطفل القارئ، وقد سار لمؤلف مع موقف قريش للعارض لدعوة محمد سيرا منطقيا متناميا، يتطور حسب تدرج طبيعة النفس البشرية لما تتخذ موقفا تجاه ما تأباه، فكلما يزداد هذا الشيء ثباتا وإصرارا كلما تزداد تلك النفس في إبراز امتعاضها ومعارضتها، مستخدمة في ذلك مختلف الوسائل والأشكال متدرجة في القسوة وشدة الألم.

إذ بدأ موقف قريش بتقديم شكواها إلى سيد العائلة أبي طالب، فكان له ردا جميلا أبرد من حرارة موقفهم قليلا، لكن تطور الأحداث بتنامي عدد المسلمين، حاولت قريش التعامل مع للموقف بأسلوب آخر، تجسد في تسفيه ممارسات عبادته، وإثارة الشبهات، ثم تطور إلى اضطهاده، وتعذيب أصحابه، وتجسد في نماذج ذكر منها بن ساعد أذى أم جميل زوجة أبي لهب لابن أخي زوجها، وتعفير أبا لهب ذاته لوجه ابن أخيه في التراب لما رآه ساجدا على مرأى من القوم، وفعلة ابن أبي معيط وغيرها .. بط في الأخير بين هذا الجو ويين دعوة الرسول أصحابه للمستضعفين إلى هجرة مكة نحو الحبشة.

ومما لم يفصل فيه ما وقع من تحاكم عند النجاشي حول الدين الجديد والقلة الذين لجثوا إليه طلبا للحماية، فأورد رد المسلمين على دعوى قريش على لسان جعفر بن أبي طالب وفيها ملخص لأهم ركائز الدين الجديد، و لم يذكر مضمون دعوى قريش تجنبا للإطالة، وهو أمر مستساغ من الكاتب، يتضمن تسفيها ضمنيا لموقفها.

1 - سعد الدين، دداش السيرة النبوية الميسرة، دار الهداية، قسنطينة، 2000، ص 11.

56