قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ويرجع بن ساعد بمسرح ا ساعد بمسرح الأحداث إلى مكة ليبرز ثبات الرسول الله على دعوته واستمرار حماية عمه له، ليثمر ذلك قطفا طيبا طالما ترقب محمد وأصحابه موعد جنيه، تمثل في إسلام عمه حمزة بن عبد للطلب (أسد الله) والثاني عمر بن الخطاب الذي قال في شأنه: "لو كانت النبوة بعدي لكانت لعمر "، ليبين الكاتب أثر هذا الأمر في تغير موقف قريش من الاضطهاد والأذى إلى الإغراء والمساومة. لكن للموقف لم يدم طويلا، فيذكر بن ساعد محاولة قتل محمد، فتأتي حماية القبيلة، ويتطور للوقف إلى عقابها بحصار اقتصادي، موثق ومتفق عليه، ويستمر ليأتي الفرج بعد ثلاث سنين، فيما يسمى بنقض الصحيفة.

ويصور بن ساعد احتضار أبي طالب بين يدي محمد وأعدائه وهو في صراع بين الإيمان والثبات على إرث السلف، ولكن يختار الثاني بحيث يجعل الطفل القارئ يصاب بنوع من الحسرة والأسى من جهد ضاع في آخر لحظة، فيقول: "لقد مات الحصن الذي احتمت به الدعوة الإسلامية، تاركا في النفوس أثرا عميقا، مع أنه كان مشركا، ولكن هذه هي أقدار الله. . . . .

ثم يعمق من جرح الطفل القارئ بوفاة ساعده الأيمن السيدة خديجة بعده بشهور، ليعيش الطفل تلك اللحظات الحرجة من حياة محمد بحيث لو توقف خلالها عن القراءة لأصيب بإحباط نفسي، مما يجعله يصر على مواصلة القراءة فإذا ببصيص أمل يظهر لما يخبر بأن الرسول قد غادر مكة نحو الطائف، ربما قد يجد متنفسا لدعوته فإذا بالطفل يصاب مرة أخرى بصدمة أخرى، عندما يواجه بالرفض والأذى ثم يفر ويستريح في بستان يتوجه فيه إلى مولاه داعيا الفرج بعد استقصاء الأسباب، تجعل الطفل يدرك عظمة ذلك الرجل الذي يقف أمام خطوب كهذه، ويوحي له في الوقت ذاته بأن هذا الأمر يدل على قيمة ذلك الكتر الذي

كافح من أجل أن يصل إليه، فإذا به يعيشه ويتنعم به، وهو نعمة الدين ممثلا القول للأثور و من يعلم للطلوب يحقر ما بذل". وتبدأ مطالع الفرج الإلهي تلوح في الأفق بعد خروجه من البستان بنفر من الجن يصدقون به، وهو ما لم يشر إليه بن ساعد، ثم بجائرة الإسراء وللعراج، وما حفها من محاولة إرباك الطفل على غرار محاولة قريش مع أبي بكر للإيقاع بينه وبين محمد حول صدق الواقعة.

ولم يتوقف إلياس بن ساعد عند حدث بيعة العقبة، وهو أمر أساسي في أحداث السيرة، يبرر من خلالها سبب هجرة محمد وأصحابه إلى المدينة دون غيرها من البلاد، إذ كانت تمهيدا لها. ونجد عدم تتابع البعض أحداث هذه للمرحلة لدى بعض الكتاب، ومنهم عبد الحق سعودي في "السيرة النبوية" حيث يذكر قصة الإسراء والمعراج قبل وفاة خديجة وأبي طالب، وهو أمر يمس البناء التراكمي التي أقامه الطفل القارئ لأحداث السيرة، فيشعر بأنه يمتلك نسقا مشكوكا فيه عن أحداث السيرة

وهناك من كتاب السيرة من يبالغ في تصوير بعض الأحداث إلى حد تشويهها، ومن ذلك دفاع أبي طالب عن ابن أخيه، فالمشهور لدى كتاب السيرة أنه كان دفاع عمومة وقبيلة ودم، و لم يكن دفاع مبادئ، إلا أن في "محمد رسولي وقائدي وقدوتي"

1 - إلياس بن ساعد السيرة النبوية الشريفة، دار السجلات الجزائر، (د. ت)، ص 20.

2 - عبد الحق سعودي، السيرة النبوية، شركة الشهاب الجزائر، الحلقة السادسة.

57