قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٠

ثانيا - الحاجة

أن يحب الإنسان الآخرين ويجبه الآخرون، نجد في قصص السيرة النبوية ما يستطيع إشباع هذه الحاجات أخذا وعطاء، عن طريق تقديم نماذج من علاقات الحب بين الطفل والآخرين، تعوض له ما حرمه في حياته من إشباعها، "فالطفل الذي ينشأ على حب الآخرين يتقبل منهم ضعفهم ويشاركهم ألمهم، ويرثي لأشكال العجز التي تصيب بعضهم، إنه يتوحد مع الكون، يحترم فيه عناصر القوة، ويقدر فيه أشكال الضعف ويحس بها. . .

ومن خلال تتبعنا لوقائع قصص السيرة النبوية رصدنا نماذج رائعة من علاقات الحب والمودة بين محمد وأصحابه، حتى شهد بذلك الأعداء، ومنهم سفيان بن حرب حين قال: "ما رأيت أحدا أشد حبا لأحد من حب أصحاب محمد محمدا"، ولقد حاول كتاب قصص السيرة تجسيد بعض الوقائع لمثيرة لإحساس المحبة، في صور ومظاهر متعددة.

إذ نجد من الكتاب من حاول تجسيد مظاهر العطف والحنان مرة بأسلوب مباشر، وذلك من خلال بعض التراكيب اللفظية، كعلاقة جده، به حيث عبر إلياس بن ساعد عنها في (السيرة النبوية الشريفة بقوله: ورق" عليه رقة لم يرقها على ولده"، وأحيانا أخرى يعبر عنها الكتاب من خلال بعض المواقف الفعلية، وهي الأقوى تأثيرا، ومن ذلك علاقة عمه به بعد وفاة جده، حيث جسد علاقة المحجة بموقف فعلى قائلا: "فكان نعم الكفيل، حتى أنه كان يقول لأبنائه وقت الطعام: انتظروا حتى يأتي ولدي

فيأتي النبي فيأكل معهم فيشبعون". ثالثا- الحاجة إلى الانتماء:

وهي شعور الطفل بانتمائه إلى جماعة ما تتقبله ويتقبلها، والانتماء يكون في دوائر اجتماعية، مثل الأسرة ثم للدرسة ثم الأصدقاء، ثم المجتمع المحلي، ثم الوطن والقوم والدين. وقصص السيرة النبوية يمكن أن يصور العلاقة الطيبة بين أفراد الأسرة الواحدة، كل واحد يشعر فيها بمكانته وتقديره كغيره من الأطفال، له مكانته في أسرته.

و في مشاهد السيرة النبوية وقائع تدور حول الجماعة التي ينتمي إليها الطفل، ويفخر بانتمائه إليها، لم نعثر في قصص المدونة من الكتاب من حاول تسخيرها بوضوح في غرس هذه للبادئ التي تشبع إلى حد كبير حاجة الطفل إلى أن يتنتمي لوطنه، وأن يعتر به. ومن ذلك حماية أبو طالب لابن أخيه من ظلم قريش، ودفاع للمسلمين بعضهم لبعض من كيد الأعداء وللمتربصين في مختلف مراحل الدعوة، ورغبة محمد وأصحابه في العودة إلى مكة للرابع (الأولى) وهو يغادرها فرارا من أذى قريش، من شأنها أن تجعل الطفل القارئ يشعر بفخر الانتماء إلى وطنه وإن لقي فيه من أهله أو أعدائه ما لا يرضيه.

رابعا - الحاجة إلى التقدير وتحقيق الذات: أخطر ما يتعرض له الإنسان في حياته هو الإحساس بالنقص، أو أنه لا ينال التقدير اللازم، و لا يحظى بالاحترام للمنشود، وللتأمل البعض مواقف النبي لا يجد ما يسهم في إشباع هذه الحاجة ببث الثقة في نفوس الأطفال، لدفعهم إلى النجاح والوثوق في

1 - رشدي أحمد طعيمة، في البيت يتكون الطفل القارئ، مجلة العربي، الكويت، عدد 278، سنة 1982، ص 121.

72