قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨١

قدراتهم لتحقيق مستقبل باهر، عن طريق تأصيل للهارات، وتطوير القدرات وصقل الخبرات وإكساب الطفل ثقة أكبر بنفسه، كما يستطيع الكاتب أن يستقي من وقائع السيرة النبوية ما يمهد للطفل طريق الاستقلال عن والديه، ويقدم من صور البطولة ما يتسع ليشمل مختلف مجالات الحياة، وهي تلعب دورا مهما في توكيد الذات عند الطفل، ولذلك يساعد قصص السيرة الأطفال على أن يتقمصوا شخصيات يحبونها، طبقا لميولهم، والتقمص عملية إيجابية يحس الطفل فيها بذاته، عن طريق النموذج والقدوة والتقليد وعن طريق التوحد والتماهي يُنوت الأطفال القيم ويمتصونها، بحيث تسهم في تكوين شخصياتهم واتجاهاتهم في المستقبل.

خامسا- الحاجة إلى المعرفة والفهم:

حب الاستطلاع والنمو العقلي والتحصيل غريزة فطرية، وتعتبر من أهم حاجات الإنسان وهي تنشأ منذ مولده وتنمو مع نموه الجسمي والعقلي، ورغم تضجر الطفل من للمعرفة المجبر عليها إلا أنها تؤدي دورا هاما في تنشئته، ويقبل الطفل على المعرفة الحرة، ويسأل كثيرا عن الأشياء التي حوله لدرجة تضايق الكبار أحيانا، وينبغي تشجيعه على هذا الأمر وتيسير سبل للعرفة له من الأوعية الثقافية المختلفة.

وقصص السيرة النبوية يؤلف خصيصا في معظمه ليشبع الحاجة إلى للعرفة والفهم عند الطفل، فهذه الحاجة تدفع به إلى أن يتخيل أشكالا من العلاقات بين الظواهر التي يراها ويجهل، سرها، فالطفل يمتلك القدرة على التخيل وحب الاستطلاع، وهما عمليتان تمضيان في وقت واحد، ومن مواقف النبي وسلوكاته ما يشبع هذه الحاجة لدى الطفل، وإن وجدنا كثيرا من الكتاب عن طريق الصدفة حاول إشباع هذه الحاجات من خلال سرد العديد من الأحاديث التي تحث على العلم والتفكير والتدبر، إلا أنها تفتقد للصبغة الفنية في عرضها.

سادسا - الحاجة إلى اكتساب مهارات الحياة اليومية:

يحتاج الطفل إلى اكتساب عادات المجتمع المحيط به، ويسعى لتعلم مهارات الحياة الضرورية، ومن هنا فإن وعاء الطفل الثقافي يتقبل بسهولة ما يربطه بواقع الحياة اليومية ويزيد من رصيده للعرفي للمتعلق بالمجتمع الذي يحيط به وعاداته وسلوكياته. ومن خلال قصص السيرة النبوية للأطفال بالجزائر لم نعثر إلا على بعض الومضات التي تكشف عن سلوكات النبي في حياته اليومية، إذ لم نجد من الكتاب من حاول تصوير بعض للهارات، بينما أجادت بعض قصص السيرة النبوية غير الجزائرية في هذا المجال، كـ "حياة محمد في عشرين قصة" لعبد التواب يوسف.

ومن ذلك الحاجة إلى العمل وتقدير قيمته، فرغم ميل الطفل للعب إلا أنه يجب أن يقوم ببعض الإنجازات ويكافأ عليها، ويقدر عليها، ولا شك أن تحقيق هذا الجانب من خلال القصة أو الخبر أو للمعلومة يعزز لديه هذا الجانب ويؤصله في نفسه.

سابعا - الحاجة إلى اكتساب القيم الدينية والأخلاقية للجماعة:

إن لهذه الحاجة أولوية قصوى في الاهتمام بتلقينها للطفل وإن كان لا يبحث عنها بوضوح كبقية الحاجات في هذه السن، مثل الحاجة إلى الغذاء والأمن والترفيه، فإذا لم تقدم الأخلاق والسلوكيات له فإنه غالبا لن يفتقدها في طفولته، وسيكون عسيرا عليه التطبع بما في رجولته.

73