قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٥ومن خلال وقائع السيرة النبوية نجدها أنها تناولت العديد من هذه القيم بصورة ضمنية، تجلت في تصرفات النبي وأصحابه، حيث كان يتكيف مع الظروف والمستجدات، ويدعو إلى الابتسامة والفرح، ويغرس الأمل والطموح في نفوسهم لما يهم بالقتال، إلى جانب الإرادة والشجاعة والإقدام.
وقد كان مضرب مثل في الحبيبة، حتى قال عن نفسه وهو يتحدث عما اختصه الله به: "نصرت بالرعب"، وقد كان قائدا ديمقراطيا، واثقا من نفسه، محترما لغيره.
3. 5 - خلاصة:
السيرة النبوية مادة أدبية قادرة على أن تصيغ منظومة قيمية متكاملة ومتناسقة، وهذا من خلال زخم الأحداث للتوفر، والذي يتيح. لمختلف المجموعات القيمية فرصة التجسيد، وهذا ما لم نعثر عليه إلا في عملين أو ثلاثة حاولت أن تقارب هذا التكامل والتوازن (جدول (07)، والحق أن هذه للمنظومة مازالت غائبة على الرغم من وضوح الأهداف العامة للتربية لدى هؤلاء الكتاب، إذ أن النسق القيمي كلما كان شاملا ومتكاملاً ومؤسساً على علم دقيق بحقيقة الإنسان وأصله ووظيفته ومآله، كلما أدى إلى آثار
إيجابية، وكلما كان النسق القيمي مليئا بالثغرات، كلما كان ذلك مفضيًا إلى خلل على مستوى الشخصية والمجتمع والحضارة. إلى جانب هذا نجد النزعة التوجيهية للسيطرة على معظم الكتاب، وسيادة الطرح للباشر للقيم في قصص السيرة، ذلك أن الراشد - وهو محق في أن ثقافة الأطفال لا تنفصل عن ثقافة الكبار - تقمص موقف للعلم، وراح يعظ الطفل ويُعلمه الحقائق ويربيه على القيم السامية، وقد فاته أن للعلم مضطر إلى هذا الأسلوب داخل المدرسة الابتدائية، وأن الطفل يعي ذلك ويقبله على مضض، ولكنه لا يقبل للموقف نفسه من الكاتب في المحلة والكتاب لأنه ليس مجبراً على القراءة، وإذا كان مجتمع الأسرة والأقران يضغط على الطفل ويجبره على دخول المدرسة، فإن الثقافة خارج للمدرسة فعل حر لا يُجبره عليه أحد، ومن ثُمَّ تكمن العلة في للرسل الذي لا يملك الوسيلة ولا يعرف الطفل للتلقي لها ولا تكمن في الرسالة.
ولا تستطيع قصص السيرة النبوية توفير التأثير والإقناع إذا لم تكن ماتعة يحبها الطفل ويُقبل عليها، لما يجد فيها من متعة وتشويق، ولا سبيل إلى توفير الإمتاع والتأثير والإقناع إذا لم تكن مخلصة لطبيعتها، معبّرة عن وظيفتها بوساطة الفن، إنها تنقل للعارف والقيم بشكل ضمني غير مباشر بوساطة الحكاية الشائقة، والحبكة للاتعة، والبطل القريب من عالم الأطفال والحوادث للمستمدة من البيئة وما إلى ذلك من أمور الصوغ الفني للثقافة القصصية. ولا شك في أن هذه الملاحظات تُشير إلى أن العمل في الجزائر مع الأطفال في ما يتعلق بالسيرة النبوية مازال اجتهاديا، ولم يُصبح بعد عملاً علمياً تقوده استراتيجية واضحة محددة شاملة، تنبع منها أهداف ملائمة تُزود الطفل بما يحتاجه منها في جرعات مناسبة، وتُعِدّه لدخول معركة الحياة.
1 - خص الدكتور عبد الرزاق جعفر الحكاية في أدب الأطفال بكتاب مستقل عنوانه: الحكاية الساحرة، تولى نشره اتحاد الكتاب
العرب بدمشق سنة 1985.
87