تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وأنتصبت في ضواحي المدن، وخاصة في ضواحي مدينة تونس مؤسسات شتى، ولكنها كانت تقتصر على انتاج الحاجي الضروري ولا تتعداه، لان السياسة الاستعمارية كانت تهدف الى تجنب اي ازدهار صناعي في البلدان المستعمرة يمكن ان ينافس ازدهار صناعات الوطن الام» وفي الجملة كان بتونس حوالي 1950 نحو مائتين وثلاثين مؤسسة ذات اهمية نسبية) تشغل اكثر من خمسين جيرا). هذا المجموع كان مائتان وست يملكها أوروبيون

ومن

اما التجارة الداخلية فقد شهدت على العكس من ذلك تطورا لم يعقه معيق، وكان ينهض بها الأوروبيون او وسطاء من قبيل البورجوازية اليهودية التي سرعان ما تفرنست. لقد كان ازدهار التجارة هذا عنوان انتصار الاقتصاد النقدي، خاصة في المدن والمناطق الريفية التي تسرب اليها الاستعمار الاوروبي

+

اما التجارة الخارجية فقد قفزت الى الامام بخطوات عملاقة وخاصة بعد التحسينات التي ادخلت على النظام الجمركي لفائدة الوطن الام» (في سنة 1890 ثم في سنة 1928 الخ … ) وسرعان ما انطلقت الانطلاقة المتوقعة من كل تجارة استعمارية، تصدر اساسا مواد اولية تستورد منتوجات مصنعة، وقد تميزت زيادة على ذلك بعجز مزمن لم يكن له الا ان يستفحل مع تزايد عدد سكان البلاد التونسية وتغير الاذواق وتصاعد عدد الرغبات (خاصة منذ الحرب العالمية الثانية).

اخيرا لا ينبغي ان يغيب عن اذهاننا ما دمنا في اطار الحديث عن تونس في عهد الحماية - تزايد خدمات من انواع شتى: من ادارية:) وكثيرا ما تم التنديد بما آلت اليه البلاد عندما اصبحت «مستعمرة موظفين ((ومدرسية) للاطفال الأوروبيين ولكن ايضا، مع مضي الوقت، للتونسيين وكانوا شديدي الحرص على المعرفة، اولئك الذين اعتبروا منذ بداية عهد الحماية (قليلي الدراية بامور القتال ولكن شديدي التطلع إلى العلم والمعرفة) وصحية وغيرها

103