تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ثم عقبتها الطرقات فمدّت في البلاد شبكة من الطرق المعبدة ممتازة طولها الجملي تسعة الاف كيلو متر (علاوة على خمسة آلاف كلمتر من الطرقات غير المعبدة هي الأخرى محل عناية).

وكانت المواني مجهزة بتجهيزات حديثة وتفي بحاجيات حركة

مع

+

ما فتئت تقوى وتشتد واخيرا كانت تشيد - الى جانب ابواب المدن العتيقة الباقية على سالف حالتها - مدن جديدة بحالها تستقبل الوافدين من الأوروبيين والانشطة الحديثة (المتمثلة خاصة في التجارة والخدمات) اما البوادي فكانت تزدهر بها مستوطنات فلاحية هي محل كل رعاية وكل حماية من اراض اقتنيت في افضل الظروف وبدعم من البنوك، ومن يد عاملة بثمن بخس، ومن منتجات تستوى أسعارها عند البيع اسعار سوق) الوطن الام (بالاضافة الى بعض الامتيازات الاخرى التي كان يستطيع انتزاعها بكل يسر حزب من المعمرين الفلاحيين المنظمين تنظيما قويا وله من يدافع عنه في تونس وفي الـ (الوطن) وسرعان ما انتقلت الى ايدي المعمرين - وبطرق شتى - ثمانمائة الف هكتار من الاراضي اي خمس المساحة الصالحة للزراعة، والواقعة في أكثر الجهات خصبا فحققوا في تلك الاراضي نجاحا تقنيا وكدسوا ثروات طائلة ولم يكن ذلك نجاح «الاستعمار الديمقراطي (الذي كان يحلم به كل دعاة الحماية بل كان أساسا وبالدرجة الاولى نجاح الشركات الراسمالية ونجاح المعمرين الكبار وخاصة منذ الحرب العالمية الأولى ومنذ ادخال وسائل الاستغلال الميكانيكية

ومن انجازات الحماية ايضا، ان زاد استغلال الموارد المنجمية سرعة وكثافة نظرا لضخامة المصالح المالية الموظفة فيها، وللظروف الليبرالية المخجلة التي كثيرا ما كانت تمنح فيها التسهيلات واخيرا لان الاقتصاد الفرنسي كان مفتقرا الى المواد الاولية، وكانت البلاد التونسية تنتج أساسا الفسفاط والمعادن غير الحديدية

102