تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ب - إنقلاب أوضاع الحياة في الأرياف
تقلها
كان عدد السكان في الارياف يتضاعف بينما كانت المساحات الصالحة للاستغلال ومواطن الشغل تتناقص لتوفر المكان للمعمرين الاوروبيين لاستعمالهم الوسائل الميكانيكية) وذلك بداية من فترة ما بين الحربين) في شمال البلاد، حول الضيعات الشاسعة التي يملكها الأوروبيون، حيث الزراعات الكبرى العصرية التي لا تحتاج الى عدد كبير من الأيدي العاملة، فكانت تمتد منطقة شاسعة، خصوبة، وتضم أشباه العاطلين ويرتفع عدد المالكين لها أو المرتزقين منها الى حد تصبح فيه الأرض غير موفية بحاجة السكان. لا سيما أن طرق استغلالها بقيت تقليدية، وهكذا، ففي مقابل بضعة آلاف من التونسيين أصحاب الأراضي الشاسعة، من الذين توصلوا الى استعمال الوسائل التقنية الحديثة، كان الآلاف من ممن يشتكون ضيق المساحة التي يستغلونها، ورداءة المحصولات اما السكان المنتمون الى قبائل وسط البلاد وجنوبها فلم يكن حظهم اوفر من سواهم، وذلك لعدة اسباب:
يوجد مئات
فقد حجر عليهم انتشار الاستعمار الاوروبي في الشمال استعمال اراضي تلك المنطقة مراعي موسمية في فصل الصيف. فانقطعت العلاقات التكاملية التي كانت تربط بين المناطق الوسطى او الجنوبية من البلاد والنواحي الشمالية ولم يعد يمكن للعروش القيام بعمليات المبادلة بين الجهات المنتجة للحبوب وتلك التي تنتج التمور والزيوت واجبرت عروش مناطق السباسب على الاستقرار والاكتفاء بموارد وطنهم المجدب المتقلبة أحواله) حسب الظروف الطبيعية). وقد احدث الاقتصاد الراسمالي والنظام الاداري الاستعماري بداية من الثلاثينيات تفككا خطيرا في الهياكل القبلية التقليدية وفي العيش القديمة. فتوفرت لاقلية من المشائخ ومستخدمي الدولة والتجار وغيرهم فرصة الاثراء بينما كانت الاغلبية تنغمس اكثر فاكثر في مهانة
انماط
105