تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

اقتصادية واجتماعية مدقعة وقد زاد الطين بلة تضاعف العنصر البشري بانتظام بداية من الثلاثنيات كما سلف ان اشرنا

ونتيجة الجميع هذه العوامل وجد سكان مناطق السباسب انفسهم مضطرين إلى مغادرة مواطنهم الاصلية والنزوح الى المناطق الشمالية والغربية من البلاد بحثا عن مواطن شغل

وهكذا كانت البلاد حوالي 1950 تعد على ادنى تقدير بين 70 الف و 80 الف عامل فلاحي موسمي، يشتغل كل منهم بمعدل يتراوح بين 60 و 80 يوما في السنة: لقد كانت البوادي اكبر مزود لذلك الجيش من العاطلين تعطلا جزئيا او تاما والذين كانوا يعدون مئات الالاف من الاشخاص (375.000؟) حوالي 1955 والذين كان قسم منهم يقطن اطراف المدينة في الاحياء القصديرية Bidonvilles ج - المجتمع الحضري: التطوير والتفقير

تغط

بعد 1930

ان المدن والحواضر قد تطورت بطبيعة الحال مع الحماية ولكن ما يلفت الانتباه حتى اندلاع الحرب العالمية الاولى او حتى حوالي سنة 1930 هو ازدهار المدن الأوروبية ازدهارا عظيما بحياتها الصاخبة ومغرياتها المتعددة إذا قورنت بالمدن العتيقة وقد أصبحت هذه الاخيرة في سباتها العميق وفقدت ما كان لها من مكانة، اما فان الظاهرة الحاسمة كانت تتمثل في تطور الضواحي، وهو أمر تلاً النزوح عن البوادي وكان متسببا الى حد كبير في نمو التجمع السكني بمدينة تونس التي شهدت عدد ساكنيها يتضاعف تقريبا بين 1930 و 1956 اذ هو قد ارتفع من 300 الى 550 الف. واذ لم يصحب هذا التضاعف في عدد السكان، تطور اقتصادي، وادماج للسكان منسق في صلب المدينة فان قاطني المدن الجديدة او على الاصح قاطني تلك الضواحي كونوا قسما المتساكنين غير مستقرين. موارد عيشهم غير ثابتة وعقليتهم هي عقلية من انبت عن الجذور. اما الاقتصاد الحضري التقليدي، أي اقتصاد المدن العتيقة فانه كان

قليل الازدهار.

من

106