تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٩

1926 (وقد سميت تلك الاجراءات بـ (الاوامر الخادعة Decrets scélérats فاخمدت صوت الحزب الحر الدستوري وعادت الى تدعيم النظام الاستعماري فوجب انتظار ظروف اخرى ورجال آخرين لتنشيط الحركة الوطنية من جديد بعد سنة 1930

•

3) منعطف الثلاثينات والحزب الدستوري الجديد

سبق

أن ذكرنا أن النشاط الاستعماري تطور وتدعم في غضون الثلاثينات وذلك في نفس الوقت الذي تسارع فيه نسق التحول داخل المجتمع المحلي تحت تأثير عامل الاستعمار ووقع العالم العصري. وفي الاثناء قامت الازمة الاقتصادية العالمية التي ظهرت انعكاساتها على البلاد التونسية منذ سنة 1931 فانخفضت اسعار المواد الأولية (من قمح وشعير وزيت وصوف … ) ومست صغار الفلاحين الذين يبيعون تلك المواد مسا بالغا. ففي 1934 على سبيل المثال كانت اسعار الزيت تمثل %35 من قيمتها سنة 1928. وفي اكتوبر 1934 كانت ثلاثة الاف

عقار معقولة مسجلة في قائمة المحاكم لكي تباع بيعا عدليا. وحوالي سنة 1930 كانت السلطات الاستعمارية تبدي تفاؤلها باقامتها احتفالات ذات وقع اليم في نفوس التونسيين. من ذلك المؤتمر الافخارستي سنة 1930، وخمسينية بسط حمايتها سنة 1931. ومن جهة اخرى اخذت تلك السلط تعطي دفعا جديدا لسياسة توطين الفرنسيين واتخذت في هذا الاطار اجراءات الغرض منها تيسير تجنس التونسيين بالجنسية الفرنسية وهو ما جعل الوضع متفجرا

مسالة التجنيس

ففي اواخر سنة 1932، بدات الحوادث المنجرة عن اذ اعتبر الشعب كل من يتجنس مارقا كافرا وليس له الحق في ان يدفن المقابر الاسلامية فتعددت الحوادث العنيفة والموحشة كلما مات مسلم متجنس. اما السلطات الفرنسية فحصلت من اكبر السلطات الدينية بتونس على فتوى يمكن للمرء بمقتضاها ان يتجنس دون ان يكون قد تخلى عن عقيدته الاسلامية، وتدخلت الصحافة الوطنية فشنت حملة عنيفة حول مسألة التجنيس وجعلت مستوى الحوار يرتفع

119