تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

+

الى مناقشة بقاء الامة او تلاشيها وبرز رجال همهم ان يفتحوا آفاقا جديدة للحركة الشعبية وان يعطوا الحركة الوطنية، وقد ادركها الفتور منذ أواخر 1925، دفعا جديدا كانوا من المثقفين المنحدرين من صلب البورجوازية البلدية او القروية وكان اغلبهم من الآفاقيين (من الساحل والوطن القبلي وجربة الخ.) وكانوا زاولوا تعلمهم في المدرسة الفرنسية العربية، ثم في المعهد الصادقي واخيرا في الجامعة الفرنسية فمكنهم ذلك من التحصيل على الثقافة والتجربة السياسية السائدتين في اوروبا في ذلك العصر. وكانتا سلاحين ضروريين للنضال الناجع في تلك السنوات فانتصب هؤلاء المثقفون الشبان ابان رجوعهم الى وطنهم حوالي 1930 مربين لبني قومهم رائمين غرس افكار ومفاهيم (حديثة» كمفهوم القومية (حسب الاوروبي (في نفوسهم ومدربين اياهم على اساليب الكفاح العصرية التي برهنت على جدواها في البلدان الأوروبية المعاصرة (سواء الشيوعية منها أو الفاشية) ويمثل الحبيب بورقيبة نمط المثقف والسياسي لذلك الجيل فقد ولد

النمط

في السنوات الاولى من القرن العشرين بالمنستير في وسط متواضع ودخل المعهد الصادقي سنة 1913 وواصل تعلمه بفضل التضحيات التي قدمها له اخوه الاكبر منه سنا ثم رحل الى باريس سنة 1924 فدرس القانون والعلوم السياسية وشارك في خضم النشاط الفكري والسياسي الذي كان سائدا في أوساط الطلبة التونسيين وغيرهم وعندما عاد الى تونس سنة 1927 كان الرجل قد تكون بعد كانت افق اولئك المثقفين المستغربين الحدود الضيقة للبلاد التونسية كما صاغتها سياسة الحماية والاقتصاد المعاصر والحركة الفكرية العامة فاقلموا أو أنهوا اقلمة المفهوم العصري لكلمة امة واخرجوا إلى صعيد الوعي ما فعله العالم المعاصر على صعيد الحياة اليومية اي المجموعة القومية التونسية بانها قسم متميز تمام التميز عن الامة الاسلامية والعربية وعلى انها مجموعة حقيقية متماسكة

Occidentalisés

تقف عند

120