تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٢٨أما الحزب الدستوري القديم وكان أقل تجذرا في الشعب واكثر اعتمادا على المثقفين فلم يتخلف عن الركب وساهم بقسطه هو ايضا. كانت الفترة التي احتل فيها المحور البلاد التونسية بالنسبة لمعظم الناس
بدون منازع عهد حرية ولا مبالاة وقد استفادوا منه كثيرا. بيد أن موقف الزعماء الوطنيين من المحور كانت تتسم بالحذر في مجملها. وهنا ينبغي أن نسجل ان خطر هيمنة ايطالية على البلاد التونسية كان خطرا حقيقيا ولكن كان بعض الشبان مثل تلك المجموعة المنضوية حول جريدة «الشعب» يعلنون بكل وضوح عن صداقتهم للالمان وعن عدائهم السافر الشديد للفرنسيين فان الاغلبية اتخذت مواقف متحفظة قريبة من مواقف البلاط وكان بورقيبة اكثر تحفظا: فقد اطلق الالمان سراحه وناشده الايطاليون ان يدخل في زمرتهم فعمل على ان لا ينحاز الى هذا الشق او الى ذلك وبادر منذ دخول الحلفاء الى تونس في اوائل شهر ماي 1943 الى اتخاذ موقف مساعد لهم وذلك ما جعله يفلت من التتبعات ودخل الحلفاء تونس يوم 7 ماي في جو مشحون بالارتياب او بمرارة التسليم العام بالامر الواقع. ذلك ان البلاد قد عادت من جديد لترزح تحت نير السلطات الاستعمارية الفرنسية
فبادرت هذه السلطات بخلع المنصف باي، وما لبثت ان عوضته بآخر طبع هو الأمين باي وشنت حملة واسعة ضد المتعاملين Collaborateurs مع المحور.
لن نسهب في الحديث عن الحالة الغامضة المضطربة التي سادت حتى نهاية الحرب ولكن لنلاحظ بايجاز ان تلك الفترة قد شهدت الاعتراف بالحزب الشيوعي التونسي وبنشاطه الدعائي وظهور حركة تدعو الى عودة المنصف باي كما شهدت اعادة تنظيم الحزب الدستوري الجديد وظهوره بمظهر يتسم بالحذر ولنلاحظ ايضا الموقف المتردد الغامض الذي اتخذه القنصلان البريطاني والامريكي المعتمدان بتونس) وخاصة قنصل الولايات المتحدة دولتل H. Doolittle) والاتصالات
128