تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٢٧+
+
الفترة بشعبية كبيرة لدى معظم التونسيين على ان الباي وبايعاز من السياسيين المحنكين من الحزبين القديم والجديد من أمثال الماطري وشنيق والقليبي وفرحات، لم ينجر وراء الحماس الشعبي، ولم يلبث ان اعلن منذ ان احتل المحور البلاد حياده ثم انه بعد ذلك ترك الامور على حالها وامتنع من اتخاذ بعض التدابير التي قد تحمله مسؤولية في عهدة المقيم العام الفرنسي واستمر على رفضه ان ينحاز الى جانب المحور انحيازا واضحا قاطعا لقد كان الخط الموجه لسياسته تاكيد السلطة التونسية تجاه ممثلي الحماية ففي غرة جانفي 1943 على سبيل المثال شكل - من تلقاء نفسه وبدون ان يستشير المقيم العام - وزارة قسم منها يتكون من الوطنيين فكان رئيسها محمد شنيق وكان الدكتور الماطري وزير الداخلية) وكان بعث هذه المصلحة في حد ذاته برنامجا كاملا) وكان صالح فرحات يشغل منصب وزير العدل الخ … على أن هؤلاء الرجال من ذوي الخبرة قد عملوا على دفع الباي الى مزيد الحذر واجتهدوا في ان يبقوا على علاقات ودية مع سلطات الحماية الفرنسية وكذلك مع المحتلين الالمان والايطاليين الا انهم انتزعوا من المقيم العام عدة تدابير لفائدة التونسيين من ذلك الافراج عن المعتقلين السياسيين) حتى قبل تكوين وزارة شنيق) وتمتيع الموظفين التونسيين بمنحة الثلث الاستعماري التي يتمتع بها الفرنسيون دون غيرهم والمحافظة على عقارات الخمس من تعديات
من
الاستعمار.
كان
أما على بساط الواقع فان تحرر الاعوان التونسيين وحتى الجماهير من السلطات الفرنسية كان كبيرا فاغتنم الزعماء الوطنيون الظروف لاعادة بناء الحزب الدستوري الجديد والاندفاع في عمل نشيط خاصة بعد كل تلك الفترة من كبح الجماح
وتمثل ذلك النشاط في الصحافة والاذاعة والجلسات والخطب
127
+
والمظاهرات