تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٣٧د - الاستقلال بواسطة المفاوضات
(30 جويلية 1954 - 20 مارس 1956)
سرعان ما شكلت وزارة المفاوضات: فكانت تحتوي على ثلاثة اعضاء من الحزب الدستوري الجديد) خاصة المنجي سليم) ومن شخصيات مستقلة مختلفة وكان بورقيبة يحتل الخلفية وغالبا ما كانت
تدخلاته حاسمة.
وبدت المفاوضات عسيرة، وزاد في تعقيدها اندلاع الثورة الجزائرية 1 نوفمبر 1954 وتدهور الحالة بالمغرب فظهرت حكومة منداس يوم فرانس - وقد زاد التهجم عليها بمظهر المفاوض المتصلب حول عديد من النقاط) خاصة حقوق الفرنسيين المقيمين بتونس ومشكلة الامن). فتولى ادقار فور EdgarFAURE الذي خلفه في منصبه في شهر فيفري 1955 انهاء المرحلة الاولى من المفاوضات والتوقيع على المعاهدات التونسية الفرنسية في 3 جوان 1955. وكانت تنص على نقل اهم السلطات الى التونسيين باستثناء الامن الخارجي والتمثيل الدبلوماسي فقد كانت اذن تكرس الاستقلال الداخلي
عشرين
وعاد بورقيبة الى تونس يوم 1 جوان 1955 فاستقبلته الجموع الغفيرة بحماس فياض. اما الحزب الدستوري الجديد فكان يجني ثمار سية من الكفاح وكان يبدوسيد الموقف، ولكن سرعان ما مزقه انفصام كبير احدثه امينه العام صالح بن يوسف برفضه المعاهدات الفرنسية التونسية والاستقلال الداخلي ولمناداته بمواصلة الكفاح جنبا الى جنب مع بلدان المغرب العربي الأخرى، ورغم ان مؤتمر الحزب الدستوري الجديد المنعقد بصفاقس يوم 15 نوفمبر 1955 قد أيد بورقيبة وسياسته الواقعية تأييدا مطلقا، فقد قامت معركة عنيفة لا هوادة فيها بين شق» البورقيبيين) وشق» اليوسفيين» وقد دفعت هذه المعركة بالحزب الدستوري الجديد بلا منازع الى ان يصلب من مواقفه ازاء فرنسا وان يعود إلى مطالبته وهذه «ثابتة» من الثوابت في سياسة بورقيبة وتتمثل في يعتمد على تنازلات
أنه
137