تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٣٦اراقة الدماء وكانت فرق من المناضلين من ذوي العزم والتصميم والعاملين في نطاق شبكات تضرب فيعيد تشكيلها متطوعون آخرون لتقوم بعمليات مشهودة تبقي التوتر والضغط مسلطين على السلط الفرنسية خاصة في المدن
اما في البوادي فان الكفاح المسلح انتظم بعد ذلك وعاد الى سالف العهد، عهد الاحراش الذي بدا اثر نهاية الحرب والذي وقعت تصفيته في ذلك الوقت تصفية لا رحمة فيها
وقد كان المنخرطون خليطا من (الفلاقة «السابقين ومن المناضلين المستميتين الذين كونهم الحزب الدستوري الجديد ومن الشبان الذين يتحرقون شوقا للعمل المباشر، ومن الاهالي الذين استذلوا او قاسوا الويلات ومن الفلاحين الذين افتقروا وباختصار من كل ما خلقه القمع والاستعمار من احقاد دفينة في الصدور ومن بؤس وشقاء
من
وتمكن الحزب واطاراته المحلية بحسب طاقتهم وعبر سلسلة العراقيل والمصاعب الجمة من أن يمدوا المقاومين بالعون والتوجيهات وذلك بصفة مستمرة واما الاهالي فاتموا الباقي بتعاطفهم الشديد ورغم بساطة اسلحتهم وتحضيراتهم العسكرية فان المقاومة المسلحة قد دامت بل وتدعمت الى شهر نوفمبر 1954
وهكذا فعندما حل ربيع 1954، ودقت ساعة ديان بيان فو كانت الحالة السياسية بتونس في مأزق (فقد
Dien Bien Phu
كان الفراغ يحيط بالمقيم العام فوازار وبوزرائه المزعومين) وكان عدم الطمأنينة في كل مكان
+
Mendès-France
وفي يوم 18 من شهر جوان اخذ منداس فرانس بمقاليد الحكم ليتفاوض حول اقرار السلام بالهند الصينية ولم يكن يستطيع ان يفعل غير ذلك بالبلاد التونسية. ففي 31 جويلية 1954 وصل الى قرطاج واعلن فيها بكل خشوع وجد عن استقلال البلاد
الداخلي
136