تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٢وكانت بذلك بداية الحرب البونيقية الثانية، أما احداثها فمعروفة لدينا: فقد قام حنبعل بملحمته الشهيرة في ايطاليا حيث أفنى على التوالي كل
•
الجيوش الرومانية التي جابهته (218 - 216 ق. م.) ثم بان عجزه عن القضاء على الدولة الرومانية لا بسبب انغماس جيوشه في ملذات كابو (1) كما يقول المثل بل يرجع ذلك الى رفض حلفاء روما من الايطاليين الوقوف الى جانب حنبعل ضدها. وختاما تمكن شبيون الأفريقي) (2) من الحلول بالسواحل الافريقية ونجح في جلب القواد النوميديين الى صفه وأخيرا انهزم القرطاجيون في واقعة زامة سنة 202 ق. م. وأبرمت اثرها معاهدة الصلح. وبمقتضى هذه المعاهدة التزمت قرطاج بدفع غرامة حربية ثقيلة وبالتخلي عن فيلتها وأسطولها كما تعهدت بأن لا تعلن حربا في المستقبل بدون موافقة روما وأن تتخلى. للقائد النوميدي ماسينيسا (3) الذي ساند شبيون الافريقي عن كل الاراضي التي - في حوزته أو في حوزة آبائه واجداده. وكانت بذلك نهاية قرطاج من حيث هي قوة متوسطية فقد أضحت نتيجة شروط المعاهدة القاسية ضحية مقيدة قدمت لنهم مسينيسا الضاري. واستطاع هذا القائد بفضل تحالفه روما أن مع يجمع حوله كل النوميديين وأن يؤسس مملكة تغطي تقريبا شمال بلاد الجزائر الحالية، وفرض الأمن ونشره في كل المقاطعات اثناء مدة توليه الحكم المتناهية في الطول (من سنة 202 الى سنة 148 ق. م.) وشجع كل التشجيع نشاط الزراعة والتجارة وعمل على تطوير المجتمع واخرجه من حياة القبائل المتنقلة الى حياة الفلاحين المستقرين بل الى حياة الحضارة والعمران. فقد بلغ عدد سكان مدينة سيرتا (4) (قسنطينة) عاصمته ما يفوق المائة الف نسمة على ما يروى. وارتقي ماسينيسا من
«Délices de Capoue» (1) Scipion l'Africain (2) Massinissa (3) Cirta (4)
2.2