تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مجرد رئيس قبيلة الى مقام الملك على غرار ما قام به آل برقة (اميلكار وحنبعل باسبانيا (أو خلفاء الاسكندر بالشرق. وستسلط هذه القوة بطبيعة الحال على قرطاج

فقد اخذ مسينيسا ينتش المقاطعات القرطاجنية القطعة بعد القطعة على مرأى ومسمع من الرومانيين وكانوا محايدين في الظاهر وفي حقيقة الأمر مؤيدين لصنيعه (في السنوات 193 و 182 و 172 و 162 وأخيرا سنة 153 - 152 ق. م.). وفي الحملة الاخيرة لم يكن هم الملك النوميدي سوى الاستيلاء على مزارع القمح الخصبة في سهول وادي مجردة الوسطى

فردت قرطاج الفعل سنة 150 باعلان الحرب لكنها خسرتها، الا ان أن ذلك لم يمنع روما من تعتبر معاهدة الصلح مع قرطاج قد نقضت

فدخلت بدورها الحرب ضدها

ولم يكن يهم روما التغلب على عدو لم يبق أدنى شك في انهياره بقدر ما كان يهمها منع مسينيسا من دخول قرطاج ومن جعلها مركزا لقوة جديدة قد لا تحمد عقباها. لذلك قررت روما تهديم قرطاج قرار لا رجعة فيه. وكم توسلت المدينة البونيقية القديمة بل انها تنازلت عن معداتها وأسلحتها للرومان لكنهم لم يلينوا ولم يستجيبوا لتوسلاتها، فقررت قرطاج بعد ان خابت مساعيها ان تقاوم في انتفاضة هي اليأس فصمدت ثلاث سنوات واضطرت جيوش شبيون اثناء الحملة الاخيرة إلى أن تصارع الاهالي منزلا منزلا تقريبا لتسيطر نهائيا على المدينة (ربيع سنة 146 ق. م. (واصبح الذين أفلتوا من القتل عبيدا واحرقت المدينة وخربت بناءاتها وفرشت ارضها ملحا واعتبرت ملعونة. وقد ظلت مأساة سقوط قرطاج منذ القديم مصدر كثير من التأمل والتفكير وهي تمثل الى حد الآن مشكلا قائما: فهل كان سقوط قرطاج راجعا الى مجرد تفوق روما على قرطاج في الميدان الحربي والى مجرد كونها متعطشة الى التوسع، أم حالف النصر روما لانها كانت أكثر من غيرها لمقتضيات ذلك العصر؟ إن صح هذا القول وجب

ملائمة

23