تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٤أن
نحكم على النظام البونيقي في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد بأنه نظام (متخلف» لم يبق مواكبا لتطورات عصره ومقتضياته وفي الواقع صار هذا شأن حكم الارستقراطية التجارية القرطاجنية ذلك الحكم الاناني القائم على سلطة أصحاب الثروة والمنحصر في نطاق مدينة محدودة فلم يبق قادرا على مواجهة قوة من نمط جديد مثل الامبريالية الرومانية
فما
هي
خصائص هذه الحضارة التي اغتيلت اغتيالا وماذا بقي منها في الاقاليم الافريقية؟ يجد المرء عادات شرقية كثيرة (طرق اللباس وحظر بعض المأكولات (كما ظلت اللغة البونيقية مستعملة في بعض المناطق الريفية حتى أيام القديس أوغستان (1) أي بعد خمسة قرون من تهديم قرطاج. أضف الى ذلك معتقدات وطقوسا وعادات دينية انغرست في البلاد لمدة طويلة بعضها بقي حتى اليوم (التمائم الواقية مثل اليد المفتوحة (الخمسة» أو السمكة أو الهلال واقامة الصلوات والابتهالات للاستسقاء الخ … (لكننا نعتقد ان أثبت ميزة للحضارة البونقية تتمثل في اقامة شبكة كثيفة من المدن أو القرى شرقي بلاد المغرب) وفي جهات أخرى على السواحل (يصحبها تنظيم اقتصادي واجتماعي متطور متشابك. ألم تباه قرطاج بأنها سيدة «ثلاث مائة مدينة» مجتمعة على السواحل وفي منطقة التل؟ وقد تكون أغلب هذه المدن مجرد مداشر صغيرة لكن يكفيها فضلا أنها قد وجدت ولنذكر على الاقل تلك التي خلد ذكرها حتى عصرنا الحاضر لكونها لا تزال آهلة بالسكان، نجد على السواحل بطبيعة الحال قرطاج وحضرموت (2) (سوسة) وتبسوس (3) (رأس الديماس) ولبتيس (4) لمطة وكركينيتس أوكركينا (5)) قرقنة) ونيابوليس (6) (نابل) وأسبيس
Saint Augustin ﴿1﴾ Hadrumète (2) Thapsos (3)
Leptis (4)
Cercinitis ou Cercina (5)
Néapolis (6)
24