تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٧وفي اواسط القرن الأول قبل الميلاد أطلق يوليوس قيصر العنان لاستعمار المقاطعة الافريقية رسميا واستثمار اعماقها. فجعل الاراضي الرومانية تمتد الى قلب مقاطعة قسنطينة واعاد تنظيم الادارة فيها وشرع في انشاء مستعمرات رومانية، أهمها مستعمرة قرطاج التي قرر احياءها ولكنها
لم تشيد الا بعد موته. وواصل اغسطس
Auguste
(من 30 الى
14 ق. م.) ما بدأه قيصر من أعمال فأنشأ مستعمرات رومانية عديدة منها مستعمرة قرطاج) 29 - 27 ق. م. (ومنح ثلاثين مدينة قانون المدن الحرة» ونصب عددا كبيرا من المعمرين الرومانيين في المؤسسات الجديدة. لكن هذه الاعمال حصلت على حساب قبائل عديدة دفع بها نحو المناطق الفقيرة الجدباء وعلى حساب مجموعات بشرية أخرى اختل توازنها المعاشي القديم. وكانت ردود الفعل عنيفة: فهذا تكفاريناس مثلا وهو من قدماء المحاربين بالجيش الروماني - يدفع بني قومه والموالين له من الافارقة (المسولماس) إلى الثورة حتى يسترجعوا
Musulames
24
Tacfarinas
والجيتول
Getules
Ammaedara
من الرومان أرضهم التي كانوا يستمدون منها قوتهم (بين سنة 17 وسنة م). وتمثل رد الفعل الروماني في اتخاذ تدابير حربية جديدة: فقد جعل أغسطس فى حيدرة) في القسم الغربي من البلاد التونسية حاليا) معسكر الفيلق الثالث الروماني ille Logion Augusta كما فتحت طرقات استراتيجية في منطقة السباسب العليا بين حيدرة وقبصة Capsa وتكاب Tacape) قابس) وكما شنت حملات
حربية عنيفة ضد القبائل المتمردة أو التي تهدد بالتمرد فكان من نتيجة ذلك أن انقسمت تلك القبائل وتشتت أمرها وامتد الاحتلال الروماني حتى انتهى الى سواحل المحيط الاطلسي غربا (في سنة 40 مثلا الحقت المملكة المريطانية بروما وصارت تابعة) وتخوم الصحراء جنوبا. وأقيمت حول الممتلكات الرومانية سلسلة كثيفة من الحصون المنيعة احاطت بها ومكنت من انتشار الامن في
ربوعها.
27