تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٩سنة 178 وارتقى آل انتيسي في حوالي سنة 180 الى مصاف النخبة الضيقة المتركبة من كبريات العائلات الشريفة في روما: كل ذلك
ولم ينقطع اتصالهم المتين بمسقط رأسهم النائي الحقير.
ولنا مثال آخر في اسرة السبتيميين سبتيم سيفار
Septime Sévère
من الاعيان الاثرياء في لبسيس ماقنا
Septimii
التي منها الامبراطور
(192 - 211) فقد كانوا
Lepc?s Magna
(شرق
طرابلس (وكانوا يشغلون فيها المناصب القيادية لما حصل كبير تلك
الاسرة على (الجنسية» الرومانية في اواسط القرن الأول بعد الميلاد فانقسم السبتميون منذ ذلك العهد الى فرعين اثنين: فرع ايطالي أمد روما بعدة قناصل اعضاء في مجلس الشيوخ وفرع افريقي كان منه الامبراطور الذي دخل مجلس الشيوخ شابا وذلك بفضل مساندة ابناء عمه في روما وقام بعمله في ذلك المنصب على اكمل وجه الى ان ولي امبراطورا على عرش روما سنة 192.
وينبغي أن نذكر ان الافارقة كانوا يشكلون آنذاك في روما حزبا قويا بدأ يعوض الحزب الاسباني الذي كان له التفوق حتى ذلك العهد كما قدرت نسبة الارستقراطيين الرومانيين المنحدرين من أصل افريقي في ذلك العهد بـ 15 % من جملة تلك المجموعة. وفي عهد السيفريين (192 - 235) وحتى بعد ذلك العهد بلغت افريقيا درجة عالية من الازدهار والقوة واضحت آنذاك على حد شبيهة بالمزرعة الكبيرة المستثمرة استثمارا
Sév?es
Courtols
قول كورتوا تاما محكما. فقد عمت المنتوجات من قموح وزيوت وخمور كل البلاد بل انها وفرت فائضا هاما للتصدير وذلك بفضل انتشار الامن واستخدام تقنيات متطورة) بصورة خاصة في اشغال الري) وباشراف عدد من كبار الملاكين ومتوسطيهم ممن يهمهم الامر اشرافا مباشرا أضف الى ذلك ما عرفته بعض الصنائع من ازدهار مكنها من غزو أسواق خارجية واسعة مثل صناعة الخزف التي كانت توفر كميات هائلة من الجرار الصالحة لنقل الزيوت والخمور كما كانت توفر مختلف الأواني
29