تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٣٠

المنزلية والمصابيح، ومن. ومن خلال كل هذه المظاهر ندرك حقيقة الازدهار الذي لم يزل يشهد به جلال معالم الحضارة الرومانية الافريقية وانتشارها في كامل البلاد التونسية وأفادت روما بالدرجة الأولى من هذا الازدهار الذي وفر لها قسما من القموح اللازمة لإطعام عامة الشعب كما أفاد منه عظماء تلك المدينة سواء أكانوا من أصل أفريقي أم لا والذين كانوا يملكون في افريقية مزارع وأملاكا شاسعة. كما أفاد منه المشرفون على تلك الممتلكات والوسطاء من جميع الاصناف، وأخيرا أفاد من ذلك الازدهار خاصة أبناء المعمرين الرومانيين والاعيان المحليون الذين آل بهم الامر الى اعتناق الحضارة الرومانية. ويمثل كل هؤلاء ما يقارب العشرة آلاف عائلة من البورجوازية) البلدية) وكانت بمثابة العمود الفقري لكامل النظام الروماني. وتمكنت هذه البورجوازية في ظل «السلم الرومانية» من أن تستثمر الارياف لصالحها وان تنمي مشاريعها وان تجمع ثروات طائلة وان تحيى حياة ناعمة تشهد عليها لوحات الفسيفساء أنحاء وكانت هذه البورجوازية تقيم في مدن حفلت بوجودها جميع البلاد الافريقية) وقع احصاء مائتي مدينة في نطاق حدود البلاد التونسية الحالية وحدها) وحاولت ان تجعل من تلك المدن بمعابدها وميادينها وحماماتها ومسارحها الخ .. صورة امينة لروما. وكانت هذه البورجوازية تشغل في تلك المدن المناصب (البلدية» المتنوعة وتتحكم في تسيير شؤونها تحكما مطلقا (اذ قلما تتدخل ادارة الامبراطورية في شؤونها اليومية العادية (وتضمن امتثال تلك المدن وولاءها للامبراطورية. وظلت تلك الفئة أزمة القرن الثالث أمينة وفية

حتي

ومكنت روما من استثمار مستعمراتها بأقل التكاليف

+

الا أنه كان هناك ضحايا ومحرومون معظمهم من العامة سكان من المدن والارياف ممن لم تؤثر فيهم الحضارة الرومانية وقد قدرت نسبتهم آنذاك بخمسة اسداس السكان

30