تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

(

Leglay

وتقديسا لآلهة المنتصرين وتعمقنا بعض التعمق في المظاهر العادية للديانة اكتشفنا خلف ذلك الحجاب اليوناني الروماني واقعا مختلفا عن ذلك كل الاختلاف: اذ نجد ارضية لوبية بونيقية لم تتغير وتشكل في الغالب تأليفا غريبا حافظ فيه المغلوبون على أهم معتقداتهم ولنا في الاله زحل Saturne أفضل مثال على ذلك: فقد عبد الافارقة هذا الاله اليوناني الروماني المخلوع وأحلوه محل الاله البونيقي الاعظم بعل حمون وغالبا ما اسندوا للاول ما كان للثاني من تفوق وعظمة. وقد يكون الاله زحل الافريقي هذا (على حد قول لوقلي مسؤولا عن) جعل رومنة الارواح «مستحيلة واذا ما تثبتنا في المراحل التي مرت بها عبادة الاله زحلي في العهد الروماني لاحظنا ان عبادته قد اقتصرت حتى نهاية القرن الثاني الميلادي على تبتل الطبقات الشعبية الحقيرة مما جعله يحتل مرتبة متواضعة بين آلهة القوم وبعد ذلك التاريخ اتخذته البورجوازية الرومانية الافريقية الها رسميا وبرز ظافرا في مقدمة المحافل ثم ان (الرومنة (كذلك على عمقها وتغلغلها لم تتمكن ابدا من على رصيد الاسماء اللوبية البونقية القديمة، بل اننا نلاحظ منذ نهاية القرن الثاني كما هو الشأن بالنسبة للآلهة أن بعض الاسماء الافريقية

القضاء

القديمة قد وقع احياؤها وذلك برجوع النخبة لتقاليد البلاد وعاداتها فكأن البورجوازية الرومانية الافريقية منذ زمن معين شعرت بالثقة في النفس وأدركت مالها من خصوصية وقوة فاصبح بامكانها العودة الى التقاليد المحلية بدون حرج، وغدت قادرة على ان تظهر لتلك التقاليد على رؤوس الملأ ولاء كانت تخفيه حتى ذلك الوقت كل الاخفاء وراء مظاهر الاستقامة والانضباط في صلب المجموعة. وقد يكون وجد لدى النخبة الأفريقية بعض الشعور) بالوطنية»: ألم نشاهد بداية من زمن ما اجلال الوطن الافريقي وتعظيمه في شكل الآلهة أفريكا Africa. على أنه لا ينبغي ان يغيب بوعنا ان الحضارة الرومانية لم تكن أبدا حضارة التداخل والتمازج والفوارق الطفيفة على حد قول بينابو

Bénabou

37