تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٦تصدير القموح الافريقية نحو القسطنطينية وكانت غابات الزيتون في مناطق الوسط محل اعجاب الفاتحين العرب الاوائل الذين قدموا من صحراء الجزيرة العربية حتى خيل اليهم انهم اكتشفوا في افريقية جنة أرضية
وانهارت الهيمنة البيزنطية في النصف الثاني من القرن السابع تحت ضربات هؤلاء الفاتحين واندثرت معها الديانة المسيحية والثقافة اللاتنية بافريقيا
*
لماذا فشلت الحضارة الرومانية الافريقية هذا الفشل بينما سيحقق العرب والاسلام نجاحا دائما متواصلا؟ هناك مشكل لا يزال قائما من الصعب حله. ومن حقنا أن نتساءل الى اي حد كانت «رومنة»
+
البلاد عميقة تامة كما ذهب اليه بعضهم في وقت من الاوقات من الاكيد ان اقلية فقط من أصل لوبي أو بونيقي أثرت فيها الحضارة الرومانية تأثيرا حقيقيا عميقا وخاصة البورجوازية «البلدية» والنخب المحلية أما العامة فقد كان تأثرها بتلك الحضارة طفيفا سطحيا باستثناء ما قد يكون لحق أهل المدن الكبيرة مثل قرطاج وضواحيها القريبة. ولا تزال المشكلة قائمة حتى في الميدان الجغرافي والاجتماعي الذين اشتهرا باندماجهما التام في الحضارة الرومانية: فهل انقلب الافارقة الى رومانيين وهل بلغت الرومنة أعماق نفوسهم؟ أن خلاصة بعض الدراسات الحديثة التى تعرضت بالفحص للمعتقدات أو الاسماء الاعلام تحمل القاريء على الحذر من الحلول النهائية، وعلى الميل الى تنويع الاراء (1) فبالنسبة للميدان الديني يبدو ان الآلهة اليونانية الرومانية قد غزت بالفعل افريقيا ولا أدل على ذلك من تلك المعابد التي اقيمت للثالوث:
جوبيتار
•
Jupiter وجونون
Junon
ومينارف Minerve والتي
لا تزال قائمة وسط انقاض المدن الرومانية الكبرى (دقة وسبيطلة. وتبربوما يوس (الا اننا اذا استثنينا تلك المعابد الرسمية التي أقيمت ولاء
1 م بنبو: المقاومة الافريقية لسياسة الرومنة. باريس 1976.
36