تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٥٣2) إفريقية الحفصية في نهاية (القرون الوسطى»
) حوالي 1230 - 1574 م.)
اندمج الحفصيون هؤلاء البرابرة القادمون من جبال الاطلس الاعلى بالمغرب الاقصى - بعد جيلين أو ثلاثة في الوسط الجديد وألفوا الحياة في افريقية بعد ان صاروا يحكمونها وتمكنوا من اقامة دولة كانت مدتها أطول ما عرفه تاريخ ذلك البلد. لكن لم يكن الأمر خاليا من الازمات وردود الفعل العنيفة. ويقتضي واجبنا ان نوضح اسباب هذا النجاح من ناحية وأسباب نقط الضعف من ناحية أخرى لنذكر في البداية بأبرز المراحل في تاريخ هذه الدولة لقد اغتنم الحفصيون وهم ولاة افريقية التابعون للخليفة الموحدي بالمغرب الاقصى ازمة الأمبراطورية الاسلامية الغربية ليكتسبوا كيانا ذاتيا عمليا (حوالي سنة 1228 - 1229) ثم استقلالا رسميا (1236). ففي تلك السنة امر أبو زكرياء بان تقام الصلاة باسمه وهي صورة من صور وسرعان ما اخضع لسلطانه كامل الجزء الشرقي من بلاد المغرب من طرابلس حتى بجاية) مقاطعة قسنطينة (وفرض بعض النظام في البلاد والادارة. ووضعت القبائل العربية القوية خاصة حدا لاعمال
الاستقلال
+
الحرب والتمرد وأرغمت على الاعتراف بخضوعها لصاحب تونس وواصل محمد الذي تولى الامر بعد أبي زكرياء والذي لقب بعد ذلك بالمستنصر (1250 - 1277) تلك الاعمال بأكثر نجاح: فقد تلقب رسميا بلقب الخليفة أو أمير المؤمنين. وفي خضم المصائب العديدة التي حلت بالعالم الاسلامي حوالي سنة 1260 اعترفت له بهذا اللقب دول عديدة في الغرب وحتى في المشرق، فقد كانت افريقية في ذلك العصر موطن الامن والسلام وسط بلاد الاسلام الممزقة المغلوبة على امرها. وكان سلطانها يبدو وكأنه آخر قوة اسلامية لا تزال محتفظة بوزنها. فقد خيل للقديس لويس زمن قيادته الحملة الصليبية (الثامنة) ضد تونس سنة 1270 أنه يضرب قلب الاسلام.
53