تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٥٢

كما سلف ذكره على المراكز الساحلية وفرضوا عليها اتاوات. لكن سرعان ما ثار السكان في وجوههم لاسباب عديدة متنوعة لا لاسباب دينية فقط وذلك في صفاقس وجربة وجزر قرقنة وطرابلس (حوالي

سنة 1157). وتم الفتح الاسلامي من جديد على ايدي الموحدين باسترجاع المهدية سنة 1160. وينتمي الموحدون الى حركة ابن تومرت المتصلبة الصارمة التي انتشرت انطلاقا من الجبال البربرية جنوب المغرب الاقصي حوالي سنة 1130. فبعد أن احتل الخليفة الموحدي المغرب الاقصى ومقاطعة تلمسان (1130 - 1147) ثم المغرب الأوسط حيث سحق بالخصوص القبائل الهلالية التي اعترضت سبيله (1151 - 1152) بدأ غزو أفريقية فأخضع القبائل لسلطانه وطرد النورمنديين (احتلال المهدية المشهود سنة 1160). فوحد بلاد افريقية بعد قرن من الانقسام وجعلها مقاطعة من مقاطعات امبراطوريته الواسعة. فعين بتونس) وقد اصبحت عاصمة (واليا ونصب فيها رجال الدين من الموحدين وأخضع كل الاراضي المستثمرة لضريبة الخراج تلك الضريبة التي لا يدفعها في الاصل سوى الكفار. ولم يصبر سكان افريقية على هذا الضيم فسرعان ما تخلصوا من حكم الموحدين الاستبدادي ورحبوا بمقدم قواد من المرتزقة ومن المطالبين بالحكم أتوا من كل قطر

فقد

ليجربوا حظهم في القسم الشرقي) والاوسط) من بلاد المغرب ازعج الاخوان ابنا غانية - من سلالة الملوك المرابطين السالفين في المغرب الاقصى - الموحدين وولاتهم ايما ازعاج بين سنة 1184 و 1234. وفي سنة 1207 عين الخليفة الموحدي واليا على تونس من اشهر القواد الموحدين هو عبد الواحد ابن أبي حفص ثم اسس ابناؤه فيها مملكة حكموها ما يربو على ثلاثة قرون

قائدا

52