تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٥٥من العهد الحفصي بظهور الاضطرابات الداخلية من جديد وبانحلال الدولة شيئا فشيئا) انحصرت في نهاية الامر في مدينة تونس وما يحيط بها (وانتصاب الاسبان واستقرارهم في بعض المناطق الساحلية مثل حلق الوادي (1535 - 1574) الأمر الذي دفع شارل كانت ثم فيليب الثاني الى ان يفرضا على المتأخرين من الامراء الحفصيين حمايتهما وان يجعلا الرعية لا تثق بهم ولا تها بهم بل تقف الى جانب القراصنة المغامرين من الاتراك أمثال درغوث Tourgout الذين نشطوا زمانا طويلا منعزلين على السواحل وجنوب افريقية. ولذلك استقبلت الرعية بارتياح مقدم الجيوش العثمانية التي حلت بالقرب من تونس سنة 1574. أما الدولة الحفصية فلم تعد تثير حماس أي من الرعايا للدفاع عنها بل صارت محل سخط الجميع وعدواتهم. ولقد دامت الدولة الحفصية اذن زمانا طويلا ويعود ذلك الى اسباب عديدة متنوعة. من ذلك ان كبار سلاطين الحفصيين الذين ورثوا عن الموحدين مذهبهم الديني الصارم كانوا أمراء يحيون حياة بسيطة متواضعة تقل فيها مظاهر الابهة وقد ادركوا ما على امير المؤمنين من واجبات: فأقاموا في أغلب الاحيان في قصبة تونس وهي الى الحصن اقرب منها الى القصر الملكي كما ان الجهاز الحكومي والادارة العليا كانا بسيطين ومقتصرين على الحد الادنى. فبعد ان عزل الحفصيون الشيوخ الموحدين عن مهامهم) وهم قواد جمعوا بين السلطتين الدينية والدنيوية وتمكنوا من تكوين طائفة مطلقة النفوذ بعيدة المطامح) عينوا حولهم بعض الوزراء أو كبار الموظفين المخلصين من بين المسلمين المطرودين من الاندلس ومن بين الموالي أو الافارقة المتواضعين غير المغرورين. وكانت أهم المصالح الادارية أو ما كان يسمى بالدواوين تقتصر على الاهتمام بالمراسلات) ديوان الانشاء (والمالية (ديوان الاشغال (والجيش (ديوان الجند (أما في بقية الجهات فقد كان الوالي (وكان سمي قايدا نهاية ذلك العصر) يمثل السلطان ويتمتع بنفوذ محدود جدا (جمع الضرائب والمحافظة على الامن لان المدن والقبائل كانت تسير
55