تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وحتى

شؤونها اليومية العادية عن طريق مؤسسات تقليدية مستقلة عن الدولة) من مجالس متنوعة وشيوخ محليين وقضاة مستقلين عن الدولة أو يكادون. أما سائر المصالح العمومية كالتعليم واسعاف المحتاجين الاشغال العامة فقد كانت تقوم باعبائها مداخيل المؤسسات الخيرية والاحباس الخ … ). وفي الخلاصة لقد أنشأ الحفصيون مؤسسات بسيطة التكاليف خفيفة العبء تتماشى والوضع الاجتماعي السائد في البلاد الذي سنتحدث عنه بعد حين. وفي نهاية الامر ماهي الوسائل التي مكنت الحفصيين من السيطرة على مجموعة من المناطق المتباينة المتنافرة ذات النزعات الانفصالية الواضحة؟ تمثل الموارد المادية والجيش كما هو معهود انجع وسائل النفوذ والسيطرة. فما هي أهم خصائص هذين الميدانين في العهد الحفصي؟ كانت أهم موارد الدولة تتمثل في أملاك السلطان الخاصة والضرائب الموظفة على الاراضي الفلاحية - الخراج - الذي فرضه الموحدون، ومختلف المكوس الموظفة على الصنائع ونقل البضائع وبيعها وما تؤديه القبائل من ضرائب جملية فرضت عليها. لكن الى جانب هذا النظام الجبائي التقليدي المعهود شجع الحفصيون نشاط القرصنة والتجارة البحرية التي كان يقوم بها في المرافئ الحفصية تجار من المسيحيين واستخلصوا من النشاطين - القرصنة وتجارة الاجانب - ارباحا ذات

ان

بال. ومكنت هذه الموارد الخارجية السلطان الحفصي في تونس من يكون أقل تبعية لما تدفعه الرعية من ضرائب وان تصبح له على تلك الرعية غلبة مطلقة وستلقى هذه السياسة التي انتهجها الحفصيون أيما

هذا

نجاح بعد ذلك في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر ويبدو ان الحفصيين كانوا من المبتكرين في ميدان الحرب: فالي جانب الكتائب المنتدبة من بين سكان البلاد) جنود قارون أو فرسان من مختلف القبائل (التجأ الحفصيون أكثر فأكثر الى المرتزقة من الاجانب من الاندلسيين والمشارقة والزنوج وفي نهاية الامر المسيحيين) وعدد الاخيرين في بداية القرن السادس عشر 1.500) وكان

56