تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٥ما كان يهمهم
سوسة والقيروان وعنابة. أما في بقية الجهات فقد استعاد سكان البلاد وخاصة القبائل استقلالهم وحريتهم واحتل الاتراك ثم الاسبان على التوالي تونس سنة 1534 وسنة 1535. وكانت البلاد التونسية في حد ذاتها لا تهمهم بقدر ما كان موقعها الاستراتيجي المشرف على مضيق صقلية ذلك الممر الرابط بين حوضي البحر الأبيض المتوسط - الشرقي منه وهو ميدان هيمنة السلطان العثماني والغربي حيث يصول ملك اسبانيا المسيحي فبعد أن اخضع شارل كانت Charles Quint تونس لنفوذه سنة 1535 أمر بتشييد حصن منيع عظيم بحلق الوادي) وهو ميناء العاصمة الاساسية (سيضمن بفضله بقاء الجيوش الاسبانية بالتراب الافريقي ما يقرب من اربعين سنة
وبعد أن خلع الاتراك السلطان الحفصي مولاي الحسن عن العرش اعاد شارل كانت تنصيبه لكن بعد ان ادخله تحت حمايته وجعله تابعا له. وكان نفوذه ضيقا محدودا يستوى في ذلك بضيق حرية تصرفاته بين عملاقي البحر الابيض المتوسط الذين صارا يتنازعان بلاده في عقر داره. ولم يكن ابنه مولاي أحمد الذي خلع اباه وخلفه
سنة 1541 أسعد حظا منه
وكان داخل البلاد كما أسلفنا خاضعا لنفوذ القبائل. فقد استطاعت قبيلة الشابيين (وهي قبيلة مرابطين (أن تستولي على القيروان حوالي سنة 1537 وحاولت أن تبسط نفوذها على كامل مناطق الوسط طيلة ما يقارب العشرين سنة. لكن عهد المؤسسات السياسية القبلية المستقلة قد ولى وانقضى فلم يستطع الشابيون البقاء على رأس امارتهم الواهنة الا باستغلال ظروف التناحر بين الحفصيين والاسبان والاتراك قبل أن يقضي عليها هؤلاء أي الاتراك قضاء نهائيا سنة 1557
7
وكانت السواحل مسرحا للصراع الاسباني التركي الذي شهد تقلبات عديدة. وكان يقود المعركة من الجانب التركي قراصنة من بلاد الشرق نذكر من بينهم الرايس درغوث الشهير بدهائه وبانتصاراته العديدة على
65