تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٦٤

+

ذلك

ابن خلدون بهذه الصورة قوانين التطور السياسي في عصره اي قوانين تطور الدول التي ظهرت في سباسب المشرق (وقد كان معاصرا لتيمورلنك كما تمكن من (ملاقاته أو في الامارات التي اقامتها قبائل رجل في المغرب الاقصى. كما حاول هذا الرجل ان يفسر التدهور المحتوم الذي عرفته الحضارات الاسلامية الكبرى بعد ان بلغت أقصى درجات الكمال: في الاندلس وقد أخذ المسيحيون في استرجاعها او في المشرق وقد زحفت عليه قبائل الاتراك والتتار. لقد كان ابن خلدون بلا منازع رائدا في ميدان العلوم الانسانية لكنه لم يلق في بلاد الاسلام من يأخذ عنه عمله ويواصله وكان في الاطار بمثابة من يطلق النغم الساحر الأخير في عالم يسير نحو السبات وستدخل البلاد التونسية مرحلة أزمة شديدة في أواخر القرن الخامس عشر وأثناء قسم هام من القرن السادس عشر: فما هي العوامل الجديدة التي ظهرت فأخلت بما عرفته الدولة الحفصية من توازن دام قرونا عديدة وأفسحت بذلك المجال لملوك آخرين وعهد جديد يبدو أن هذه التغيرات قد فرضها في قسم كبير منها الوضع الدولي أمر يتجاوز اطار البلاد التونسية وحدها كل التجاوز. فمن بين النتائج التي انجزت عن الاكتشافات البحرية العظمى وعن الحيوية والنشاط الذين شهدتهما أروبا في عصر النهضة نذكر فقدان حوض البحر الابيض المتوسط مكانته بعد أن تحولت عنه الطرقات التجارية الكبرى ومسالك العملة والمعادن الثمينة. فضعف بذلك اقتصاد المدن المركز

وهو

+

على استخدام النفوذ وتأزمت مجتمعاتها وحرمت الدولة الحفصية من الموارد الخارجية التي كانت تحصل عليها من التجارة) أو من ربيبتها القرصنة (وأعوزتها مؤازرة المجتمعات الحضرية التي كانت حليفها الطبيعي وركيزتها الاساسية وبذلك انحلت هذه الدولة بسرعة منذ ان فقدت القدرة على ردع القوى الانفصالية المتمثلة في قبائل المناطق الداخلية: فقد انحصر نفوذ السلطان الحسن حوالي سنة 1530 في الشمال الغربي من البلاد التونسية الحالية وفي بعض المدن النائية مثل

64