تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٨افضى اليها هذا التطور في نهاية هذه المرحلة التي ندرسها اي في
العقود الاخيرة من القرن السادس عشر وبداية الذي يليه
اما
I - النظام التركي بالبلاد التونسية والمستفيدون منه
) أواخر القرن السادس عشر)
اصبحت البلاد التونسية بعدما احتلمها الاتراك سنة 1574 بمثابة ولاية عثمانية يحكمها باشا يوليه عليها الخليفة من اسطمبول لمدة معينة. والملاحظ ان هذه المقاطعة الجديدة كانت تتميز اداريا عن جارتيها ولايتي الجزائر وطرابلس وانها كانت منذ ذلك الحين مؤهلة لان تسلك سبيلها الخاص في التطور اي ان تتميز كيانا سياسيا تونسيا. في ذلك الحين، فان المقاطعة كانت تسمى رسميا وحقا أو سنجقا وهو ما يؤكد طابعها العسكري: فقد انتصب بتونس وبصفة مستمرة عسكر من الانكشاريين الاتراك بعد بين ثلاثة آلاف واربعة الاف رجل وكان ذلك العسكر عمود النظام وبالتالي المستفيد الرئيسي منه اذ كانت تقع على عاتقه مهمة اساسية تتمثل في حماية البلد من كل عدوان خارجي) وكانت الاوجاق المغربية حصون الاسلام تتصدى الضربات المسيحية المجاهدة (كما تتمثل في فرض النظام التركي على فسيفساء من الشعوب هي في معظمها غير راضية (كالقبائل مثلا) ولهذا فان المجلس الاعلى لهذا العسكر كان الديوان - ويتكون يسمى من ضباط سامين من اغوات وبولكباشية - كان له شان عظيم في حياة المقاطعة وكان سلطانه يعدل سلطة الباشا حاكم البلاد بل انه
سيظهر عليه وينتصر. عما قريب اما الشغل الشاغل للمسؤولين عن المقاطعة فكان الحصول على الموارد الضرورية لحاجيات الدفاع وتسديد مرتبات الجند وممثلي السلطة التركية المستقرين بالبلاد، وكانت تلك الموارد تتوفر أولا من الضرائب الفلاحية فكان الباي يخرج على رأس عسكر نظامي يدعى المحلة ليستخلصها من الرعايا بالارياف، وذلك في مواسم معلومة
68