تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٧٢

شخصية قوية اذ كانوا ضباطا أشداء تخرجوا من صفوف الجندية، مثل عثمان داي (1598 - 1610) وكان يفرض نفسه على الجميع بفضل ما كان يتمتع به من عنفوان و (بركة» وكانوا قراصنة شجعانا مثل أسطا مراد (1637 - 1640) وكان مملوكا جنوي الاصل تعاطى القرصنة فمهر فيها وغنم الغنائم العديدة من مراكب واسرى مسيحيين الآلاف بيع منهم في اسواق الحاضرة واحتفل بانتصاراته احتفالات فخمة على الطريقة الرومانية كما ان الدايات كانوا أيضا سياسيين دهاة مثل يوسف داي (1610 - 1637) او احمد خوجه (1640 - 1647 (ولكن الدايات حتى في هاتين الحالتين الاخيرتين (اي قراصنة وسياسيين) بقوا بالدرجة الاولى، قوادا عسكريين يختارهم العسكر وينصبونهم في قلعة القصبة تنصيبا له دلالته الخاصة وهي بالطبع رمز الحكم العسكري

وقد فرض الدايات انفسهم على غير المنضبطين من العساكر المشرقية او المستسلمين بالعقاب اعداما او باجراءات الردع العنيفة، واعادوا الى صفوف العسكر ذلك الانضباط الشديد الذي كان مصدر قوتهم في السابق والذي مكنهم من الفوز والظفر كما ضمنوا لهم بصفة خاصة موارد للرزق منتظمة بفضل تنظيم احسن لشؤون البلاد وبفضل تطور مواردها. كما أنهم سلكوا سياسة حازمة وعملوا على حماية الاشخاص واعيان اهل المدن (البلدية (وحماية ممتلكاتهم بزجرهم تعديات الجند وشططهم، ويتعقبهم» اهل الفساد» تعقبا لا هوادة فيه وبتوسيعهم شيئا فشيئا للمناطق الآمنة حول المدن وبانتصابهم في بعض الحالات مدافعين عن الرعايا ضد ما يرتكبه ممثلو اسطمبول في حقهم من تعديات بغيضة. وباختصار، كان للدايات اكثر من فضل على الاعيان من اهالي المدن فدخل هؤلاء شيئا فشيئا في طاعتهم من مستشارين وكتاب او موالي مثل علي ثابت، ذلك الذي أصبح العقل المدير والساعد الايمن للداي يوسف، ومن لزامين وكانوا الادوات الضرورية لاستغلال البلاد وتعبئة مواردها. ومن ناحية أخرى، اكبر رجال

72