تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الغزوات قد بلغت اوجها، محوّلة نحو تونس) والجزائر) قسما متواضعا والحق يقال، من مدخرات الفضة الاسبانية. ومن نتائجه السياسية انه لما كان يعتبر جهادا، كان يلقى شعبية لا شك فيها فانه كان

ني من سلام

•

في تدعيم سيطرة الاتراك على البلاد باضفاء صفة الشرعية عليها ولنضف ملاحظات اخرى في شان هذا النشاط المتمثل في الغزوات البحرية وكان يقدم الى عهد غير بعيد على انه شذوذ تميز به «برابرة» شمال افريقيا Les Barbaresques وكان أصحاب هذه النظرية عادة ما يسوون بين القرصنة ولصوصية البحر (1) ولكن الغزوات كانت تتميز عنها في الحقيقة تميز الحرب عن قطع الطريق ومهما يكن من أمر فان الضرر الذي الحقته القرصنة ببلدان حوض البحر الابيض المتوسط اقل بكثير مما نتج عن حرب الثلاثين عاما التي كانت تدور في اروبا الوسطى في ذلك العصر. ثم ان القرصنة لم تكن مقصورة على الممالك الاسلامية المغربية بل كانت كل البلدان العظمى في ذلك العصر وبدون استثناء تمارسها ولنذكر بصفة خاصة ان القرصنة كانت اهم نشاط قامت به منظمة «فرسان مالطة» الدولية الرسمية. واخيرا ان الذين مارسوا ذلك النشاط كانوا فقط من «الاتراك» المشرقيين أو من المسيحيين الذين أسلموا وان الغزو لم يكن شغل السكان المحليين الا بطريقة غير مباشرة

ذلك لا وفضلا عن ينبغي ان تنسينا اعمال القرصنة المعاهدات التجارية التي أبرمتها تونس منذ بداية القرن السابع عشر مع عديد من الدول الأوروبية او مع تجارها: من ذلك ما تم مع ملك فرنسا الذي حمل عثمان على الاعتراف بصلوحية (التنازلات» الفرنسية التركية في 1) كانت عبارة القرصنة تستعمل في الوثائق الرسمية لشمال افريقيا في القرنين السابع عشر والثامن عشر بمعنى حرب بحرية منظمة وشرعية اي نفس الحرب التي كانت تمارسها البلدان الأوروبية وتطلق عليها اسم «كورس» مميزة اياها عن لصوصية البحر

Course

Piraterie

ولم تتخذ عبارة

القرصنة معناها السلبي الا في القرن التاسع عشر لما تخلت أوروبا نهائيا عن هذا النشاط وصارت تغير على بلدان شمال أفريقيا التي كانت تروم غزوها.

74