تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ثم

Les Livournals

والجنوبيين وغيرهم

الولاية» التونسية مع القرانة ان هذه التجارة التي قامت في البداية على تسويق غنائم الغزوات البحرية امتدت شيئا فشيئا لتشمل محاصيل البلاد الفلاحية، ومن المحتمل جدا انه كانت وراء تلك الحملات العسكرية التي قادها المراديون منذ 1628 - 1629 ضد القبائل داخل البلاد دوافع تجارية اي ان هؤلاء البايات) ومن كانت له مصالح «تجارية» من الطبقة الحاكمة بتونس (راموا التحكم في الارياف قصد مراقبة انتاجها من قموح وزيوت وجلود وشمع وغيرها حتى يتسنى لهم احتكار فواضل ذلك الانتاج وتسويقه ويجوز لنا من هذه الزاوية ان نعتبر السياسة المرادية امتدادا لتوسع راس المال التجاري الاوروبي الذي وجد بتونس مناخا ملائما وحلفاء من بين اعضاء الطبقة الحاكمة وبالطبع من بين التجار الكبار وارباب الصنائع الرفيعة المرتبطين بالتجارة الخارجية. ونحن نفسر على هذا النحو ظهور المراديين وتفوقهم على القطاع العسكري التركي في الطبقة الحاكمة - ذلك القطاع الذي كان استمد جانبا من قوته من استغلال نشاط القرصنة، فان كثيرا من المؤشرات تسمح لنا ان نستنتج عودة حركة حقيقية الى المبادلات داخل البلاد من ذلك بناء الاسواق والمحلات التجارية ومد الجسور وغيرها (والى تطور الصناعة اليدوية وخاصة صناعة الشاشية الشهيرة وكانت تسوق على نطاق واسع الى المشرق الاسلامي بأجمعه. وقد ازدهرت تلك الصناعة في النصف الاول من القرن السابع عشر بفضل الاندلسيين او الموريسك الذين طردوا من اسبانيا سنة 1609 فاستقبلت السلط (التونسية (عشرات الالاف منهم وقد كان لهؤلاء الاندلسيين ايضا دورهم في تعمير بعض المناطق وأحيائها اذ غرسوها زيتونا او جعلوا منها اراضي سقوية: من ذلك اراضي وادي مجردة السفلى واسفل الوطن القبلي وسواحل شمال شرق البلاد) من قلعة الاندلس الى بنزرت) (وقد احتفظت اماكن عديدة اسسوها او اعادوا ترميمها بطابعها

وفعلا

75