تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٩9
بينما لا تكاد تزيد على ذلك سواحل بلاد الجزائر المجاورة لها رغم اتساع مساحتها
والسواحل الشمالية الجزائرية وعرة وعرضة للزوابع أما السواحل الشرقية التونسية فآمنة مضيافة في معظمها وتزيد خلجان تونس والحمامات وقابس في انفتاحها على بحر هادئ حفي بالوافدين وتكثر في تونس السهول والتضاريس القليلة الارتفاع: فنصف مساحة البلاد لا يزيد ارتفاعه على 200 م فوق سطح البحر ويقارب معدل الارتفاع في كامل البلاد 300 متر، بينما يبلغ هذا المعدل 800
م
يسر
في المغرب الاقصى و 900 م في الجزائر. وهذا من شأنه أن حركة التنقل ويساعد على قيام الوحدة البشرية والسياسية فجملة المرتفعات الجبلية في البلاد التونسية لا تمثل سوى كتل محدودة الامتداد ضئيلة الارتفاع (مرتفعات الظهر التونسي التي تقطعها ممرات واسعة عديدة (أو مرتفعات في أطرف البلاد كجبال شمال وادي مجردة في الشمال الغربي وجبال مطماطة في الجنوب الشرقي. ولم تستطع هذه المناطق الوعرة أن تدافع عن كيانها بصورة ناجعة وأن تصمد طويلا في وجه نهم الغزاة ونفوذ السلطة المركزية، على غرار بروج المقاومة الشهيرة المتمثلة في جبال المغرب الاقصى (الريف، والاطلس
الاوسط والاعلى (أو الجبال الجزائرية (القبائل والاوراس). وكانت تونس بمثابة الأرض الموعودة لكل النزعات الامبريالية في حوض البحر الابيض المتوسط. فقد عرفت سيطرة الفنيقيين والرومان والوندال والعرب والبربر سكان المغرب الاقصى والاسبان والاتراك وأخيرا الفرنسيين. وقد تلى كل عملية غزو باستثناء الاحتلال الفرنسي المتأخر في الزمن بعض الامتزاج بين الغزاة وقسم من سكان البلاد الأصليين سواء بتبني هؤلاء لحضارة الغزاة والاقتباس منها (البونيقيين والرومان والعرب مثلا) أو في عصور متأخرة باستيعاب الفاتحين وادماجهم في حضارة البلاد) كما هو الشأن بالنسبة الى بني زيري من المغرب الاوسط في القرن العاشر والحفصيين من المغرب الاقصى