تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠

القرن الثالث عشر والاتراك في القرنين السادس عشر والسابع عشر). الا ان ظاهرة تقبل الفاتحين والتأثر المتبادل بينهم وبين سكان البلاد الاصليين، وقد تكررت مرات عديدة، مشكل لا يزال قائم الذات وقد نجد لها تفسيرا بديهيا في المعطيات الجغرافية الطبيعية وبالخصوص في سهولة دخول الغزاة للقطر التونسي ويسر سيطرتهم عليه. لكن ذلك لم يكن ليحصل لولا وجود قسم هام من أهل البلاد الذين كانوا يرون في الامتثال لارادة المحتلين وفي مديد المساعدة لهم فائدة تجنى: وينطبق هذا الامر بالذات على المجتمعات الحضرية وأعيان البلاد فقد جعلهم استثمارهم للبلاد يرغبون في استقرار النظام واستتباب الامن وان كان ذلك على يد سلطة أجنبية كما أنهم كانوا يرون أن انضمامهم الى مجموعة سياسية أو اقتصادية واسعة قد يعود عليهم بالنفع. ومن المعلوم أن البلاد التونسية قد عرفت منذ القديم شبكة كثيفة من المدن كان من نتيجتها أن تطورت الحياة الاقتصادية والاجتماعية تطورا ميزها بعض الشيء عن بقية بلاد المغرب كما كان من نتيجتها أن تطورت طرق استغلال سكان البوادي والارياف وأن استثمرت الاسواق الخارجية بحرا كلما سمحت الظروف بذلك. ولنا أن نقول في نهاية الامر ان هذا الوضع يجعلنا ندرك كما أدركنا ذلك عن طريق المعطيات الطبيعية الجغرافية، بل وبصورة أوضح السهولة النسبية التي لقيها الغزاة عند دخولهم الجزء الشرقي من بلاد المغرب وقد يفسر لنا هذا الوضع أيضا كيف ثبت شبه اطار تونسي واستقر، وكيف تواصلت بعض الخصائص التونسية عبر ذلك الخضم من التقلبات والتحولات

الجذرية. و اطار البلاد التونسية هو اطار افريقيا البونقية ثم الرومانية واطار افريقيا العربية أو الحفصية واطار ايالة تونس الخ .. ويحدها شمالا وشرقا البحر وجنوبا الصحراء وغربا مرتفعات جبلية تمتد من الشمال الى الجنوب غير بعيد عن الحدود الجزائرية التونسية الحالية ومن حيث الخصائص البشرية يمتاز أهلها ببعض اللطف في الاخلاق

10