تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الحاصلة من المكوس وموارد الهناشير الشاسعة وارباح مختلف الاعمال التجارية) وخاصة تصدير منتوجات البلاد). ولا ننسى الجهاد البحري، فلئن تقلص شانه في ذلك العصر، فانه كان لا يزال قائما ثم ياتي بعد هؤلاء، كل الموالين لهذه الطبقة، من فقهاء، وكانوا يقومون بالدعاية لها ومن» قياد - لزامة) وكانوا أعوان الباي وحلفاءه في استغلال خيرات البلاد ومن شيوخ عشائر وكانوا يركزون في مشيخاتهم نفوذ الباي وهيمنته لقد كان يوجد بتونس في ذلك العصر شبه «بورجوازية» محلية، على جانب من القوة وكانت أكثر فروعها نشاطا متصلة بالاعمال البحرية من تجارة خارجية وخاصة بيع الشاشية فكانت تسوّق منها الى

مختلف البقاع الاسلامية ما بين نصف مليون ومليون قطعة سنويا ولكن تلك البورجوازية كانت تصطدم بعقبات عديدة تقف دون تقدمها: فعلاوة على قلة تقدميتها وجمود ما كانت تستخدمه من تقنيات فانها كانت تلاقي في السوق الخارجية منافسة جدية من قبل الأوروبيين، ولم تكن تستطيع ان تركز سيطرتها على داخل البلاد بسبب مقاومة المجتمعات القبلية. ولذلك وجب عليها أن تضع نفسها تحت وصاية الدولة وان تشترك معها. وقد بلغ النظام أوجه في ايام حمودة باشا ذلك الباي المتعاطي للتجارة والمشجع لها، وفي عصر عائلات القياد رجال الاعمال مثل آل الجلولي وابن عياد وكبار التجار العاملين بالاشتراك مع البايلك في سوق البحر الابيض المتوسط مثل الحاج يونس بن يونس الجربي. وكان لهذا الترابط بين السياسة والاقتصاد سيئاته ايضا فان هذه البورجوازية التابعة للسلطة معاقة عن التطور من جهة ومعرضة لتقلبات السياسة من جهة اخرى وسيؤكد ذلك وببينه بكل وضوح انقلاب الاوضاع سنة 1814 - 1815 فما كان نصيب الجماهير الشعبية من كل ذلك؟ في الحقيقة كانت التغيرات بالنسبة اليها قليلة فان الاستمرار في استعمال طرق العمل نفسها والحصول على نسبة انتاجية ضئيلة قلما كان يسمح بفائض فلاحي

93