تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ٩٢

من

4) تطور تونس الاقتصادي والاجتماعي في القرن الثامن عشر ينبغي ان نشير اولا الى عدد السكان، ذلك المحور الاساسي الذي كانت الحياة الاقتصادية تقوم عليه في سالف العصور. فلقد تضاعف عدد المتساكنين في القرن الثامن عشر تضاعفا ملحوظا لانعدام الاوبئة 1705 الى 1784 وتجمعت قوى البلاد الحية طوال اجيال ثلاثة فكانت حافزا منشطا للانتاج والاستهلاك والتجارة وذلك ما يفسر ازدهار سنوات 1765 - 1775 المذهل ذلك الازدهار الذي يعود الفضل فيه الى تضاعف عدد الرجال والى تعاقب سنوات كانت فيها المحصولات الفلاحية طيبة والى حيوية السوق الخارجية واتساعها. ولئن احتكرت طبقة المحظوظين جل ثمرات هذا الازدهار فانه لم يخل من بعض الانعكاسات الطيبة على حياة بقية افراد المجتمع والى جانب هذا الازدهار المادي نشطت الحياة الثقافية وانتجت اثارا يمكن الاستدلال من خلالها على ان البلاد على اعتاب نهضة. فلنذكر على سبيل المثال انجاز مؤلفين طريفين في التاريخ هما: «المشرع الملكي في سلطنة اولاد حسين بن علي تركي» لصاحبه محمد بن محمد الصغير بن يوسف الباجي (حوالي 1764 - 1769) و «الكتاب الباشي» للاديب ورجل الدولة حمودة بن عبد العزيز (حوالي 1775 -

(1778

ورغم عودة المجاعة (في 1775 - 1777) والطاعون الجارف في (1784 - 1785) فأن انطلاقة القرن الثامن عشر - في رأينا - تم تنتكس في ذلك الوقت. فقد لا تكون تلك الازمات سوى دليل على فائض ديمغرافي قد تجاوز مستوى الموارد المتوفرة في البلاد. ولعله لم يكن لوباء 1784 - 1785، ولعودته بعد ذلك، من اثر يذكر سوى اعادة التوازن بين عدد السكان وحجم الموارد، والا فانه يستحيل ان نفهم ما حققه حمودة باشا من انجازات رائعة

فمن المستفيد حقا من ازدهار القرن الثامن عشر؟ نشير بالدرجة الأولى الى طبقة السياسيين وعلى راسها الباي. فاليها كانت تؤول الارباح

92