تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الأدوية الدخيرة، التمر، السمن الدقيق، السكر، الأقط - الحليب المجفف، الشاي، القهوة، الأغطية، الجلد، الألبسة، الأحذية القشاشيب، كتان الكاكي، آلات الإضاءة الصابون العلب الغذائية .... إلخ)، وكانت هاته الحاجات تعد إعدادا خاصا في البيوت والمراكز من طرف تجار مناضلين، ويقوم المسبلون بنقلها إلى مراكز الجيش.
أما التخزين فكانت له نقاطه خاصة، وكان المناضلون البدو خبراء الأرض، يعرفون النقاط الصالحة لتخزين المؤن والماء، فهناك أشجار خاصة وعلامات مميزة على طول البادية للتخزين، وكل فوج من الجيش كان معه خبير يحفظ بفراستة الأرض ولو في الليالي الحالكة عن طريق لمس التربة باليد فقط
أما الماء فكان المشكلة الكبرى في عمل الثورة حيث أن المنطقة شحيحة بالأمطار والينابيع، فكان توفير الماء في مراكز وطريق الجيش من المعضلات خاصة وأن فرنسا قامت بتسميم كثير من الآبار وهدم بعضها وإقامة مراكز عسكرية حول البعض الآخر ولتجاوز الأمر فقد استحدثت الثورة حيلا
كثيرة مثل دفن القِرَب وحفر آبار سرية جديدة وتغطيتها، كما كان يلجأ إلى رعاة الغنم لنقل الماء.
ورغم أن أغلب شبكة متليلي كانت مناطق محرمة إلا أن المسبلين كانوا خبراء بالطرق الخفية والمخابئ الوعرة في منطقة الشبكة الصعبة التضاريس التي لا تصلها السيارات. أما آخر حل في قضية توفير الماء فهو ذبح الجمال و شرب مخزونها من الماء، وهو حل لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة باعتبار أن الجمل هو الوسيلة الأولى للتنقل 2.
-4 - النقل:
اعتمد التنظيم الثوري في نقل المعدات والمؤونة على الجهد البشري، إذ كان يسهل على المسبلين قطع المسافات الطويلة من متليلي حتى المنيعة 270 كلم في مرحلتين يومين وليلة- ومن متليلي إلى البيض 400 كلم في أسبوع.
إلا أن الوسيلة المهمة كانت هي الجمل الذي كانت له من خصائص القوة والاحتمال ما جعله من العوامل الكبرى في استمرار الثورة في هاته الربوع وإدراكا من الثورة لأهميته فقد فرضت على كل البدو دفع العاشرة، أي التبرع بالبعير العاشر، و هكذا كان للثورة سنة 1959، 1000 جمل 3
1 - مقابلة مع العريف الأول الصادق محجوب يوم: 03 - 08 - 1998
من ذلك ما حدث للفوج الذي أتبعته قيادة الولاية السادسة إلى الغرب لجلب السلاح، في جانفي 1960 وكان يتكون من الصادق محجوب و الرزمة الطيب، بن مبارك بوعمامة، امرينزة العربي، ارسيوي محمد، أولاد حيمودة محمد و قطع هذا الفوج العرق الغربي، ولاحقتهم الطائرات الفرنسية، و فقدوا إلى 5 أيام كاملة، و رحلوا إلى بئر قرب تيميمون أين وقعت معركة حاسي الصاكة التي قنبلتها فرنسا مما أدى إلى هلاك المئات من الإبل بسبب العطش، باعتبار أن الإبل تأتي إلى الماء و تظنه موجودا لسابق عهدها تم لا تجد شيئا فتهلك، و لم يتمكن هذا الفوج من النجاة رحلة معجزة داخل العرق لمدة شهري جوان و جويلية في الصيف القائظ إلا بمعجزة مقابلة الصادق محجوب عضو الفوج يوم: 0 - 08 - 1998 م. و. م، التقرير السابق المحور السياسي. ص 40
-116 -