تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وزارة التسليح والمواصلات العامة (M.A.L.G) لا تحتوي على نشاط الولاية السادسة، في حين إنها تغطي بقية الولايات، ولهذا كان العمدة في ذلك هي التقارير الولائية لمنظمات المجاهدين، وهي مهمة جدا، إلا أنه ينقصها التنسيق والتحليل والقراءة السياسية، وكذلك فإن بعض التقارير الأمنية الفرنسية وبعض أرشيفات الإدارة، إضافة إلى المقابلات الشخصية لقيادات عسكرية وسياسية، والمعاينة المباشرة للمياداين والمواقع التي جرت فيها المعارك يمكن أن تساهم في رسم صورة مقاربة لهذا التقييم الأولي. إلا أنه يمكن أن نلتمس بعض التقييم فيما يلي من نقاط:

-1 النجاح في تعميم الثورة وذلك من حيث الوصول بالثورة إلى أعماق الصحراء وأقاصي الجنوب في عين صالح والهقار وتوات، وقد كان هذا التعميم سياسيا واجتماعيا من حيث انخراط الشعب في تنظيمات الثورة، ونبذه للإدارة والقضاء الفرنسي، وكذا من حيث الوصول بالعمل العسكري إلى مناطق كانت آمنة، وهذا ماجعل الثورة تباشر فتح جبهات عسكرية في حدود مالي وليبيا، ويعود الفضل في ذلك إلى أبناء الجبهة التجار والمناضلين الذين كانوا جسر الثورة بين الحدود وبين الشمال.

2 - تحطيم أسطورة الصحراء الهادئة:

وذلك من حيث إثبات قدرة الثورة على الضرب في كل مكان وفي المناطق الجرداء العارية وهر ثقة الفرنسيين بالأرض الجزائرية، فالصحراء التي اتخذت مجالا حيويا للتجارب العسكرية والنووية والعلمية، والتي كانت مخزنا كبيرا للطاقة والمواد الأولية، والتي اعتنت بها فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية صارت أيضا مجالا لأعمال جيش التحرير الوطني، وهكذا غابت مقولات الأمن

الفرنسي والوجود الفرنسي الدائم بالصحراء.

-3 - ضرب مشاريع فصل الصحراء:

وذلك أن فرنسا كانت تراهن على سكون الصحراء وهدوئها لانخراط أهلها في مشاريعها المتعلقة بفصل الصحراء، منذ إنشائها المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية (O-C-R-S)، وكذا مسلسل الانتخابات المتوالية إلا أن الثورة في المنطقة حجمت تلك الإستراتيجية، واستطاعت أن تهز الموقف

الفرنسي المفاوض في الصحراء في مقابل دعم المطالب الواضحة للحكومة المؤقتة الجزائرية بوحدة التراب الوطني والإستقلال التام للجزائر والسؤال المطروح هنا، هل كان هذا الجهد العسكري كافيا لتغيير فرنسا لسياستها تجاه الصحراء، أم أن الجهد الديبلوماسي والضغط العسكري في الشمال كان هو الحاسم في الموضوع؟

والحقيقة أن جملة عوامل عديدة تضافرت في تحوّل السياسة الفرنسية في موضوع فصل الصحراء

منها

أ- الضغط القوي لجيش التحرير في الشمال.

مصالح الشؤون الصحراوية (4881 - 1 H 4745) التنظيم العسكري بالصحراء (المكتب الأول) (1422 - 1 H 1271) التنظيم العسكري بالصحراء (المكتب الثالث) (2119 - 1 H 1806) تنظيم القوات البرية بالصحراء (المكتب الرابع) (2396 - 12110)

Voir service Historique de l'Armeé de terre، Introduction a étude de Achivesz de l'Algérie

Vincennes، 1992. P 225.

-148 -