تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢ب فشل فرنسا في التفاهم مع القوة الثالثة على حدود الصحراء (قوات بلونيس). ج- الجهد الديبلوماسي والموقف المتصلب للمفاوض الجزائري، في مفاوضات مولان، ثم إيفيان الأولى، ثم الاخيرة.
6
د التململ الأمني في الصحراء من خلال معارك شبكة متليلي، بشار البيض. هـ الرفض الشعبي الذي استطاعت الثورة صناعته ودفعه في مناطق ساكنة مثل عاصمة الواحات ورقلة والتي خرج أهلها في مظاهرة في 27 فيفري 1962، وكذا نجاح اليوم الوطني ضد التقسيم في
5 جويلية 1961
وهكذا فإن اهتزاز الجبهة الأمنية في مناطق من الصحراء دفع الفرنسيين الى التخلي عن قنابل موقوتة حال بقائهم في الصحراء، وهيأهم لقبول نتائج الإتفاقات التي ضمنت لهم مصالحهم الاقتصادية والطاقوية والعسكرية.
4 - تهديد المنشآت الفرنسية البترولية والغازية، وهذا ما جعل السياسة الفرنسية تراجع نفسها في المغامرة بالأموال الفرنسية والأجنبية فى منطقة متململة، ولهذا ركزت في المفاوضات على ضمان مصالحها الطاقوية ومنشآتها العسكرية ولم تصل إلى هاته النتيجة وهي أن لا استغلال للثروات في غياب الأمن الحقيقي، إلا تحت ضربات جيش التحرير المتفرّقة.
5 - قلب الأوضاع النفسية لدى سكان الصحراء نجحت الثورة في تغيير نفسيّة الانسان الصحراوي الذي سُحق تحت أغلال الحكم العسكري لأقاليم الجنوب، وقد تمثل هذا النجاح في التطور الإيجابي الذي بدأ يطرأ على مجموعات قبلية كثيرة نحو الثورة، فالشعابنة وهم قبيل ممتد في الصحراء كان هو وقود الثورة بين العرقين الغربي والشرقي، واستطاع دفع الثورة نحو مناطق توات وتيديكلت والهقار والطاسيلي، وحتى إلى سفوح الأطلسي الصحراوي، وقد استطاع أفراد هذا القبيل تحريك التوارق وضمان ولائهم للثورة وكذا استطاع التأثير تدريجيا على مجموعات من الميزابيين الذين دعموا الثورة بأموالهم، كما استطاعوا ضمان قبائل ورقلة للثورة في آخر ايامها، ونفس الأمر كان مع التواتيين والزناتيين
ويعود هذا الإنقلاب النفساني إلى جملة الجهود الدعائية والعسكرية التي قام بها أبناء الجهة في عموم الصحراء بحكم روابط القربى التي تربطهم بعشائر كثيرة، وكذا للمصالح الإقتصادية والتجارية المتشابكة.
إن النقاط السابقة تؤكد بجلاء صدق التقييم القائل بأن رصاصة واحدة في الصحراء تساوي مائة في الشمال، وأن الأعداد الكبيرة من الشهداء مقارنة بعدد السكان الصغير والتي سقطت داخل غرداية وخارجها في ترابي الولايتين السادسة والخامسة وعلى الحدود، تؤكد عميق معاناة الثورة في هاته
الربوع، هاته المعاناة التي تتأكد لدينا إذا علمنا أن الثورة واجهت صعوبات جمة وكثيرة.
1 - تعترت مفاوضات مولان (25 - 29 جوان (1960) وكذا مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي-13 جوان (1961) بسبب موضوع الصحراء و استثمار ثرواتها، وتسيير المنشآت العسكرية، و المطارات. في حين فإن الرئيس بن يوسف بن خدة أكد لي أن الفضل الأكبر في موضوع الصحراء يعود إلى الجهد الديبلوماسي و الموقف المتصلب للمفاوض الجزائري، و الذي قد تدعم بعمل الثورة في مناطق من الصحراء. وكذا إلى رفض الشعب في المظاهرات للتقسيم مقابلة معه يوم: 23 - 6 - 2000.
2 المجاهد: الشعب الذي لم يخلف موعده مع التاريخ، عدد 100. 17 - 7 - 61. ص 5 - 6.
-149 -