تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وزيادة على هاته الاهتمامات المنجمية والصناعية والبترولية، فقد كان اكتشاف البحر الجوفي في الصحراء دافعا مهما للاهتمام بقطاع الري والزراعة الصحراوية، ومنذ سنة 1949 تأكد وجود طبقة البينية كبرى، دفعت اللجنة العليا لإصلاح الحكومة بالجزائر إلى التخطيط لإنشاء سلسلة من القرى النموذجية الفلاحية بين الساحل الجزائري ومدينة المنيعة (870) (كم)، وكان من آثار ذلك إنشاء واحة زلفانة الحديثة جنوب غرداية (70) كلم 2.

ومع تزايد البحوث العلمية التي أكدت الأهمية الاستراتيجية للصحراء بالنسبة لفرنسا طرحت عدة مشاريع برلمانية وحكومية لتحديد الوضع القانوني والإداري الذي يضمن ديمومة و بقاء الصحراء فرنسية إلى الأبد، ومن أهم تلك المشاريع السابقة لمشروع O.C.R.S ما يلي:

1 مشروع أميل بليم EMIL BELIME : مهندس الري الفرنسي، الذي أقام مشروعا للصحراء الفرنسية التي اعتبرها تابعة للاتحاد الفرنسي الذي أنشأه الفرنسيون سنه 1946، على غرار الكومنولث البريطاني. وقضى هذا المشروع بإلحاق الصحراء بفرنسا وتأميمها وإعلانها أرضا وطنية، وقد كان لمقاله الذي صدر سنة 1951 دوي في

الأوساط الصحفية والبرلمانية، خاصة بعد إلحاق أمريكا للألسكا وإسرائيل لصحراء النقب العربية.

فبعد التجارب العلمية النووية التي بدأ الأمريكان والسوفيات يتسابقون فيها، كان لابد لفرنسا أن تضمن مقعدا لها بين القادة الكبار، ولهذا نشأ منذ بداية الخمسينيات ما يعرف بأنصار الصحراء الفرنسية وتشكلت لجان وجمعيات وتجثدت صحف كثيرة لهذا الأمر، كما كان لاكتشاف البترول والغاز دور هام في تنشيط هذه الحركية السياسية تجاه فرنسة الصحراء، وقد كان أول حفر وتنقيب عن البترول قد وقع بمنطقة غرداية ببلدية بريان في 30 أكتوبر 1952 وتأكدت الاكتشافات البترولية تباعا منذ جانفي 1956 في كل من حقول حاسي مسعود، وكذا حقول الغاز بعين صالح وحاسي الرمل شمال بريان، وهذا ما جعل المشاريع والمقترحات الفرنسية تتوالى لإعطاء وضع قانوني وإداري يضمن فرنسة الصحراء.

2 المشاريع الاقتصادية:

3 - الطبقة المائية الألبينية أو القارية الوسطى couche albienne ou continentale intercalaire) عبارة عن بحر جوفي داخلي من المياه يرقد تحت العرقين الشرقي والغربي الكبيرين بمساحة تقدر بحوالي 600000 كلم مربع وبسمك متوسط قدره 500 م ويختلف عمق هذا البحر من منطقة إلى أخرى ففي المنيعة (حدود العرق الغربي (الكبير) فيصل إلى 75 م وتقدر الاحتياطات الأولية لهذا البحر بـ 24000 مليار متر مكعب وهي كمية أسطورية تسمح باستغلال عظيم للقدرات المائية الباطنية، ويعد مشروع النهر الليبي الاصطناعي مثالا يحتذي به في استغلال المياه الجوفية.

Bulletin: OSRS ; la nappe (Continental intercalaire) n°10. décembre 1961. pp.12.18. du nappe C.A.N GPRA : b 30 dos 75 (grand forage hydrauliques d'exportation de la Continental intercalaire) octobre 1959 .p 5.

2 - واحة حديثة نشأت بعد حفر آبار ارتوازية بها أقيمت بها مشاريع استصلاح لتوطين قبائل البدو، تعد الآن أحد دوائر غرداية الثلاثة

عشر.

3

Voir :Triyer. C. p 38.

، محمد بندارة، السياسة الفرنسية في الصحراء الجزائرية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، معهد التاريخ، سنة 1998.ص 33 2 - انظر البحث المتعلق بالبترول في هذا الفصل في منطقة غرد اية.

-أنظر

-155 -