تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وهي مجموعة من المقترحات ركزت على الأهمية الاقتصادية منجمية وبترولية) للصحراء، وكانت تدور حول خلق أداة وهيأة تتولى تثمين ومتابعة مشاريع الاستغلال والإنماء الاقتصادي وذلك عن طريق إنجاز البنى التحتية والمجمعات والمطارات ووسائل الاتصال والنقل وكذلك إعداد التشريعات اللازمة لهاته الخزينة الدائمة والكبرى للدولة الفرنسية، خاصة وأن التنظيمات الإدارية الموروثة عن عهود ما قبل 1947 لم تعد تلائم التصورات الفرنسية للصحراء الكبرى، وذلك أن واضعي الاتحاد الفرنسي كانت لهم آمال كبرى في تحديث الأقاليم الإدارية الصحراوية التي كانت في غالبها بكرا وخاوية ومصدرا لرخاء الاتحاد الكبير. ويمكن أن ندرج ضمن هذا التصور مقترح النائب "الدوي" المقدم في 05 فيفري 1953، والذي دعا فيه إلى إحداث منظمة اقتصادية صحراوية تكون مهمتها تثمين الموارد المنجمية للأقاليم الصحراوية التابعة للجمهورية بالإضافة إلى صحراء كل من المغرب وتونس أما السيد بواسودن المستشار بمجلس الاتحاد الفرنسي فقد اقترح إنشاء هيأة وطنية تدعى (الشركة أو الهيأة الوطنية للساورة 3) - compagnie nationale de la saoura - تكون مهمتها توفير الشروط المالية والقانونية للاستغلال الأمثل للمنطقة وذلك بتوفير رؤوس الأموال وبناء القواعد التحتية وإصدار الرخص والامتيازات وجلب المستثمرين وإحداث تغيير في نمط المعيشة للسكان لتمتين ارتباطهم بفرنسا.

2

3 - المشاريع السياسية:

وهي مشاريع ذات نزعة استراتيجية كانت ترمي إلى توحيد المناطق الصحراوية داخل كيان واحد يعطى الصبغة الفرنسية، ويكون مجالا حيويا وعميقا للتجارب العسكرية على الصواريخ ذات المدى البعيد وكذا القنابل النووية، خاصة وأن ظروف الحرب الباردة بدأت، وأوروبا لم تضمد جراحاتها بعد الحرب العالمية الثانية.

وكانت الرغبة الدافعة لهاته المشاريع هي تجنيب الصحراء أي مصير سياسي يعصف بهيمنة فرنسا عليها، خاصة إذا علمنا بأن الحركات التحررية كانت في تنام، ونداءات تصفية الاستعمار قد بدأت تدوي في قاعات منظمة الأمم المتحدة. إضافة إلى ما سبق فإن الرؤية السياسية لم تغفل النواحي الاقتصادية المهمة إلا أنها كانت ترفض أن تغامر بضخ أموال ضخمة لإنجاز البنى التحتية والقواعد العسكرية دون وضع إطار سياسي واضح المعالم يضمن بقاء هاته الأقاليم وللأبد تحت السيطرة الفرنسية.

ثالثا: ميلاد المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية O.C.R.S : بالنظر إلى ما سبق عرضه من أسباب عميقة توجهت السياسة الفرنسية إلى الاهتمام بالصحراء الكبرى، فطرحت عدة مشاريع برلمانية وحكومية حول المستقبل السياسي للصحراء داخل الاتحاد الفرنسي والجمهورية الرابعة وقد توجت هاته المشاريع بما عرف بالمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية في مرسوم (27 - 17 الصادر في 10 جانفي 1957 والمكون من 13 مادة. وقد جاء مشروعا جامعا بين الصيغتين السياسية والاقتصادية مع تغلب هاته الأخيرة عليه مما اعتبره البعض مشروعا هجينا إلا أنَّ وَاضِعِية تركوا مرونة كبيرة في مواده بغية إنشاء منظمة إقليمية كبيرة تضم الدول

3 - يدل على هذا أن الصحراء الجزائرية كانت قانونيا أرضا فرنسية على خلاف تونس والمغرب الواقعتان تحت معاهدة الحماية

(1880 بالنسبة لتونس) و (1912 بالنسبة للمغرب)

J.O.R.F . DOC . A.u.f. anxse n °49. séance du 5.2.1953. p 51 - 2 J.O.R.F. DOC. A.u.f. anxse n°201. séance du 30.01.1953.pp 191 - 193.- 5

-156 -