تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠ولم تستطع الثورة الحد من هاته الحركية بسب الحماية والطوق المحكم أثناء مرور قوافل الشاحنات التي كانت تحمى بأرتال العربات العسكرية وخاصة بين محور الاغواط - غرداية ورقلة. وكذا فإن شساعة الأرض وانكشافها يعسر من أمر تدبير الكمائن والهروب بعدها لكثرة المطارات العسكرية في الجهة (13) مطار). وقد عمدت الثورة إلى استغلال إيجابيات الطرق عن طريق توظيف بعض الشركات والسيارات الخاصة لنقل المؤونة والمعلومات والبريد خاصة إلى القسمات البعيدة مثل قسمة عين صالح (61) وتمنراست (62)، وكذا إلى مناطق توات وتيميمون، وحتى إلى ما كان يعرف بالسودان الفرنسي (مالي).
كما أنها جعلت الواقع الأمني متململا بالنسبة لتحركات شركات النقل والبترول بسبب نصبها بضع كمائن على الطريق المعبد في محور غرداية المنيعة، مما جعل الإدارة تعمد إلى تسيير الحركة فيه بالمناوبة العسكرية الدورية.
3 - الآثار الاجتماعية:
أ- التعليم والتكوين:
بعد الاحتلال الفرنسي للمنطقة حصل تدهور كبير لأوضاع التعليم في المنطقة ككل، وحافظت المحاضر والكتاتيب الملحقة بالمساجد على الحد الأدنى من الثقافة الدينية الضامنة للشعور الذاتي والهوية الخاصة بالجهة، ومع انطلاق حركة الإصلاح الإباضية في بداية العشرينات سعى زعماء الإصلاح وخاصة الشيخ بيوض رحمه الله إلى تحديث التعليم الديني بإنشاء مدارس حديثة وإدخال العلوم الكونية في البرامج، مما شكل تغييرا كبيرا في الذهنيات، وصاحب ذلك جدل وتسابق بين الجناحين المحافظ والإصلاحي
أما بالنسبة للتعليم الفرنسي فإن السابق للتمكين له في المنطقة هم الأباء المسيحيون الذين أنشأوا أقساما للتدريس ثم اقتفت الإدارة الرسمية أثرهم، فمنذ سنة 1914 أنشئت مداس فرنسية رسمية في كل قرى ميزاب عدا مدينة بونورة. وقد سجلت حركة الإصلاح موقفها بمطالبتها الدائمة بتعميم التعليم الفرنسي الرسمي منذ الأربعينات للاستفادة من العلوم الحديثة ودخول العصر من أبوابه أما التعليم المسيحي فقد ابتدأ بإنشاء أول قسم له في متليلي لكنه فشل في التمكين لنفسه بسبب مقاطعة السكان له، وكانت الأقسام المدرسية التي يشرف عليها الضباط العسكريون قد فشلت أيضا، ومرجع ذلك هو رفض القادة المحليين وكذا الأئمة لأية تعاملات مع النصارى الكفار.
ولأجل هذا انتقلت البعثة المسيحية وأنشأت كنيسة بمرافقها الكاملة في غرداية (فوق هضبة العين) وكانت تابعة لأسقفية الأغواط، وهناك تم فتح أقسام للتعليم وللتكوين المهني سنة 1957 كانت الناحية التعليمية في المنطقة منقسمة إلى ما يلي:
1 - أهم هذه المدارس كانت تابعة للجمعيات التالية
جمعية و معهد الحياة بالقرارة سنة 1925،و هو أهم معهد ثانوي بالجنوب و هو مركز الإصلاحيين
جمعية الإصلاح بغرداية، وتتبعها، مدرسة رسمية افتتحت سنة 1932 جمعية الفتح ببريان، تتبعها مدرسة افتتحت سنة 1928
جمعية الشبيبة بالعطف نتتبعها مدرسة افتتحت سنة 1931، و صارت تسمى جمعية النهضة سنة 1945، كما أنشأ المحافظون مدارس أخرى مثل المدرسة الجابرية و غيرها، و أسسوا سنة 1949 هيئة توجيه المعارف للتنسيق بين المدارس، راجع تاريخ ميزاب ص 155 و 205.
-167 -