تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

إلا أن نهاية الخمسينات شهدت نموا للقطاع التجاري والتمويني بسبب المشاريع الإنمائية للمنظمة ودخول شركات البترول الكبرى للصحراء، والعامل المهم في كل هذا هو أحداث الثورة في

الشمال وكذا تناقص سيطرة اليهود على التجارة في غرداية بسبب ابتداء هجرتهم إلى فرنسا وفلسطين

أما مدينتي متليلي والمنيعة فقد عاشتا ركودا قاتلا في النشاط التجاري بسبب خضوعهما لنظام التموين الفردي والعائلي بالبطاقات) les bons) منذ نهاية 1957، وكذا مراقبة الطرقات المؤدية لها خشية تسرب المؤونة للثوار. وفي مجال النقل فإننا نجد أنَّ الخمسينات شهدت نقلة نوعية في كل مجالاته، ففي مجال النقل البري فقد تم تزفيت وتعبيد طريق الأغواط - غرداية ب 200 كلم مما ربطها رأسا بالشمال وذلك سنة 1952

1

وعند إنشاء المنظمة سارعت إلى الاهتمامات بالطرق البرية وخاصة في الجزء الشمالي من الصحراء لتسهيل عمليات الاستثمار والتنقيب عن البترول والغاز وفي هذا الإطار تم إنشاء: طرق الوسط: الأغواط - غرداية - ورقلة - عين أمناس (880 كلم)

طرق وسط جنوب: غرداية - المنيعة (270 كلم)

و الجدير بالذكر أنَّ المخطط الفرنسي تعمد إبعاد المحور الرسمي (غرداية – المنيعة- تمنراست عن متليلي وجعله بعيدا عنها بحوالي 20 كلم لاعتبارات كبيرة أهمها الاعتبار الأمني، من حيث كونها بؤرة متوترة للثورة. ومع نهاية سنة 1959 اكتملت شبكة الطرق البرية في المنطقة إذ ربطت كل من متليلي وزلفانة بذلك الخط كما أنَّ الإدارة الفرنسية قامت بتهيئة ممرات كبيرة في الجبال المحيطة بمتليلي و سبسب لاعتبارات الأمن، وكذا لتيسير تنقل فرقها العسكرية

لمطاردة جنود جيش التحرير

أما النقل الجوي فقد تعرّز كثيرا، إذ قامت فرنسا بإنجاز ما يقارب 80 مطارا في الصحراء، منها حوالي 20 مطاراً للاستعمال العام، كان نصيب المنطقة منها مطاري غرادية والمنيعة. وقد نتج عن هاته الحركة الاقتصادية التي تسببت فيها الاكتشافات البترولية تنشيط قطاع النقل، فقد بلغت مقاولات النقل في غرداية سنة 1960 حوالي 32 مقاولة. ووصلت السيارات السياحية إلى 700 سيارة وبلغت الشاحنات حوالي 366 شاحنة تتراوح حمولتها من 2 إلى 10 طن، و 130 شاحنة من 10 طن إلى 20 طن و 21 شاحنة حمولتها تفوق 20 طنا.4 وأهم شركات النقل كانت لآل بوكامل (من بن يزقن) وهو أحد قيادها وقد كانت له شركة كبرى للنقل فاقت 40 حافلة وشاحنة إضافة إلى ناقلين فرنسيين

ويهود

Bulletin de liaison saharienne.n 29°. Mars 1959.P 62 -

1

2

كما حصل في منحدرات قرية سبسب (17 كلم غرب متليلي) و التي كانت خالية من أي شيء و تم تهيئة ممراتها باعتبارها مفتاحاً مهما لمنطقة العمليات العسكرية، كما تم تهيئة طرق متليلي - الحديقة (5 كلم) و كذا الطرق الفرعية لتسهيل نقل الجنود، وقد بلغت المطارات 14 مطارا

- Treyer claude - Sahara 1956 - 1962 . PP 113 - 115.- 3

Bulletin de liaison saharienne. n 39°. Descendre 1960 .P.270.- 4

-166 -