تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وعليه فإن الانتخابات والأحزاب المحلية التي تشكلت تدخل في هذا المنطق وهو منطق سعت الثورة إلى تكسيره ومحاصرته أو التتخفيف من أثاره عن طريق استيعاب واختراق تلك المجالس المنتخبة 1. وسوف نتتبع مسلسل الانتخابات التي مرت على المنطقة وكذا الأهداف التي كانت ترمي إليها والتي حققتها، مع التأكيد دوما على أن هاته السياسة لم تخرج عن مشروع فصل الصحراء الذي باشرته فرنسا بإنشاء المنظمة المشتركة O.C.R.S وإنشاء وزارة الصحراء، وكانت الانتخابات كما
يلي:
1 - استفتاء دستور 28 سبتمبر 1958 (دستور الجمهورية الخامسة): وذلك بعد مجيء ديغول إلى الحكم إثر حركة 13 ماي 1958، وعقب الأزمة السياسية الحادة التي
عاشتها فرنسا بسبب مضاعفات الثورة الجزائرية، حيث حشدت الإدارة المحلية في الشمال وكذا وزارة الصحراء في الجنوب قواتها لنجاح هذا الاستفتاء، وذلك بعد أن عوملت الجزائر معاملة الأراضي الفرنسية
،3
ففي حين استعمل الجيش الفرنسي كل وسائل الإرهاب لإرغام الشعب وحمله على التصويت سرا، وزور النتائج تزويرا مفضوحا وذلك في مناطق الشمال، إلا أننا نجد على العكس من ذلك في الصحراء وفي المنطقة حيث مارست وزارة الصحراء لعبة مزدوجة اعتمدت وسيلتا الدعاية والتأثير والبهرجة من جهة، وكذا استعمال نفس لغة التهديد والقمع التي استعملت في الشمال.
ففي الشق الأول أوصت وزارة الصحراء بالتحضير المحكم للاستفتاء من خلال الدعاية والبهرجة والتأثير على السكان بإنشاء ما عرف "بلجان الإنقاذ الشعبي" الشبيهة بلجان السلامة العامة المنبثقة عن انقلاب وحركة 13 ماي 1958، وقد قامت هاته اللجان بتوزيع منشورات حوت دعاية انتخابية لصالح فرنسا من قبيل:
[رجال و نساء الصحراء ينتخبون الانتخاب "بنعم " معناه جعل نهاية للحرب الانتخاب "بنعم" معناه الانتخاب لصالح ثورات الصحراء - انتخب دو غول معناه نهاية للخوف الانتخاب "بنعم
معناه دوام الحضور الفرنسي بالجزائر والصحراء] أما الدعاية ضد الثورة فقد ركزت حول هاته الثغرات:
جبهة التحرير هي القتل و تخريب المساجد - جبهة التحرير لن تربح الحرب – قادة جبهة التحرير يصرفون أموالكم في ملاهي الرباط وتونس والقاهرة]. وقد استطاعت فرنسا أن تجر السكان بوسائل الترغيب والترهيب إلى صناديق الاقتراع محققه نسبة استفتاء عالية في عمالتي الواحات والساورة بلغت 83.7% بتصويت إيجابي قدّر بنسبة 98.6 % من مجموع الأصوات المعبر عنها
4
و يمكن إرجاع أسباب هذا النجاح النسبي لفرنسا في الاستفتاء في المنطقة عكس الشمال إلى
ما يلي:
1 - الدعاية الانتخابية والنشاط الضخم الذي قامت به وزارة الصحراء 2 - التلاعب بالأرقام وتوظيف نسبة الأمين المرتفعة للسكان البدو غير المستقرين
2
1 - مقابلة مع السعيد عبادو مسؤول- ناحية غرداية-يوم 17 - 6 - .2000
وجدت لجان السلامة العامة sallut publique- صدى لها في المنطقة إذ مثلها الشيخ بيوض في اللجنة المركزية للحركة مندوبا عن
الصحراء.
3
-يحي بو عزيز، ثورات الجزائر_ج 2 ص 281
-179 -
- J.O.R.F. du 13 juillet 1958. P 6570 4