تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٧١الجهوية لحركة الإنتصار - mtld بسبب الضغط والتزوير الذي مارسته الإدارة في كل من متليلي والمنيعة ومنعها منشطي الحزب من دخول غرداية. كما أن الضغوط الميزابية - محافظة وإصلاحية نجحت في فرض احترام الإدارة لنتائج انتخابات مجالس الضمان العشائرية وهي مجالس شبه بلدية منتخبة تمثل مختلف العشائر، وذلك في انتخابات 22 أفريل 1953 2 والتي شملت القرى الميزابية السبع، دون متليلي والمنيعة اللتين بقيتا تحت الإدارة
العسكرية
أما على مستوى المجلس الجزائري فقد قام الشيخ بيوض بجهود كبيرة في الدفاع عن حقوق الأمة
الميزابية وخاصة في قضايا المياه والدفاع عن التعليم العربي وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان أما بعد اندلاع الثورة وطرح الولاية العامة لمشاريع إصلاحية جديدة لاحتواء الغضب الثوري المتصاعد، فإن النواب المسلمين ومن بينهم الشيخ بيوض رفضوا هاته المشاريع التي تزامنت مع إجراءات القمع التي باشرتها السلطات بتغطية من قانون حالة الطوارئ الذي صودق عليه في 31 مارس 31955.
وقد توج هذا الرفض بإعلان كتلة - 61 - النواب المسلمون عن استقالاتهم المتتالية، خاصة بعد تداعيات الأحداث الدامية التي شهدها الأوراس والشمال القسنطيني عقب حوادث 20 أوت 1955 مما ولد وعيا جديدا لدى النواب المسلمين الذي أدركوا خطورة الوضع، وفي هذا المنوال استقال الشيخ بيوض في مطلع جانفي 41956، ولم تعد هناك سلطة تشريعية على المنطقة خاصة بعد حل المجلس الجزائري في 11 أفريل 1956 بمقتضى قانون الإجراءات الخاصة.
إلا أن الصورة الإدارية للمنطقة بدأت تتغير كليا بعد إنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية التي كانت أهدافها قائمة على الفصل الكلي للصحراء عن الجزائر، وكانت مشكلة المشروع هي البحث عن البدائل السياسية الممكنة له، وفي هذا المضمار جاءت المشاريع التالية:
1 - إنشاء وزارة الصحراء [التابعة لمجلس الوزراء الفرنسي، والتي كانت وزارة ذات سيادة كاملة] وكان مقرها في باريس في 10 جوان 1957
2 - إنشاء عمالتي الواحات والساورة في 7 أوت 1957، وإلحاقها رأسا بفرنسا.
وهكذا فقد صارت الصحراء فرنسية بتغطية من هاته الإجراءات المذكورة، ولتعزيز هذه الفرنسة للتراب الصحراوي فإنَّ الإدارة سعت إلى خلق بدائل سياسية وتكوين زعامات محلية تملأ بها الفراغ السياسي وتكون سدا أمام الثورة الجزائرية الصاعدة في المنطقة والمؤثرة في أغلب المناطق
الشمالية للصحراء
1
عمامة
قامت الإدارة بضغوطات على منسقي قسمات mtld وهم الشيخ لعمى بغرداية، وسي مصطفى المصطفى بمتليلي، وبو بوخشبة بالمنيعة وقدم الحزب احتجاجاته إلى الإدارة لعرقلتها الحملة الانتخابية في منطقة صارت مدينة. 3 - الحاج سعيد، المرجع السابق، ص 231. وتدل النتائج على قوة نفوذ الإصلاح الذي فاز بأغلبية في جل المدن ما عدا بن يزقن ومليكة ونبورة. -جريدة المجاهد - عدد خاص-يوم 1 - 11 - 1959.
4 - أحسن بومالي، استراتيجية الثورة الجزائرية في مرحلتها الأولى 1954 - 1956.ص 311.
-178 -