تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وغداة اجتماع العقداء الأربعة (عميروش، بوقرة، الحواس، الحاج لخضر) للولايات (الثالثة والرابعة والسادسة والأولى) في 12 ديسمبر 1958، نوقشت قضية الصحراء وتحمل العقيد الحواس المهمة لإفشال السياسة الانتخابية المزمع إجراؤها في العمالتين مع تشديدهم على مطالبة القيادة الخارجية بالتحرك، وأمام هذا الخطر وجهت قيادة الولاية هذه التعليمات الواضحة في التصدي لهاته السياسة وقد جاء فيها ما يلي: يجب أن نقضي على الحملة التدجيلية التي شنها العدو، وهي حملة الانتخابات المقبلة وذلك بتجنيد وجميع إمكاناتنا حتى تتجسم وحدة حول أوامر جبهة التحرير الوطني التي تنحصر في جملتين: (المقاطعة التامة للانتخابات، الانتخابات خيانة).
قواتنا
تسخير جميع إمكانياتنا النظامية والدعائية للمعركة ضد الانتخابات، وربط اتصال مباشر مع شعبنا سواء في المدن أو البوادي أو في مراكز التجميع ويجب أن يتقرر في الرأي العام ويعلم الناس جميعهم
أنَّ:
1 - جميع الجزائريين مجاهدون ويتعين عليهم مقاومة الضغط والقوة أثناء الانتخابات. 2 - كل مترشح يرضى بالمشاركة في مناورة العدو فهو خائن لست سنوات من الكفاح وتضحية شعب كامل وأنه لن يغتفر لهم ذلك أبدا فكل مترشح خائن لوطنه.1]
إلا أنَّ هاته التعليمة والتعليمات المتتالية خاصة في انتخابات جوان 1961 لم تجد لها أثرا في الواقع العملي بسبب ضغط العمل العسكري للثورة الذي نجحت فرنسا في إبعاده عن المدن بسبب
تعاون بعض السكان معها 2 على المستوى المحلي:
حاولت الثورة التأثير على الانتخابات ونتائجها بوسائل كثيرة أهمها:
تعبئة السكان ودفعهم إلى المقاطعة، وتوعد المخالفين بعقوبات يقررها المجلس البلدي بعث رسائل تهديدية إلى المترشحين وإبراء ذمة الثورة من عواقب هاته المشاركة القيام بأعمال عسكرية فدائية وهجومية أيام الحملة الانتخابية
-ممارسة سياسة مزدوجة بالضغط على المنتخبين للعمل مع الثورة على مستوى مواقعهم البلدية. أما المجالس الاستشارية العمالية فقد رفضت الثورة أي دخول فيها وحكمت بالخيانة على المترشحين - محاولة التأثير على الأحزاب المحلية لرفض الدخول، وفي هذا الإطار دفعت قيادة الثورة المناضل إبراهيم رمضان - عضو جمعية الإصلاح -القديم إلى مطالبة حزب الإصلاح برفض الدخول والترشح إلا أن مساعيه باءت بالفشل.3 القيام باغتيال بعض المنتخبين السلبيين في كل من متليلي والمنيعة، حيث كانت يد الثورة طويلة، ولأجل هذا فإن رئاسة بلدية متليلي كانت بيد الفرنسي - M. LAKOUNETE - وعند غيابه يتولى النيابة عنه مدير المكتب الثاني (الاستخبارات (وليس أي أحد من المنتخبين الآخرين.
3
4
4
تشديد العمليات العسكرية غداة انتخابات 04 جوان 1961 العمالية، بتوجيه من القيادة السياسية للولاية بسبب تزامنها مع مفاوضات إيفيان الأولى 20 ماي 13 جوان 1961 - 5، وكذلك بسبب
1 - أنظر التعليمة في الملحق رقم 23 ..
2 - مقابلة مع السعيد عبادو مسؤول الناحية -يوم 17 - 6 - 2000.
-مقابلة مع المناضل إبراهيم رمضان يوم 18 - 04 - 1999
-قامت الثورة بتصفية نائب رئيس بلدية متليلي القروي الطيب وكذا نائب رئيس بلدية المنيعة ابن خدة الحاج لعدم تعاونه مع الثورة و
مشاركته في اجتماعات فصل الصحراء يحي بوعزيز، المصدر السابق ج 2 ص 328 - 329.
5
-185 -